تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بالخاتمة لئلّا يبقى الأصول بلا خاتمة ؛ هذا . نعم ، هنا إشكال آخر : وهو أنّ معروض التعادل والترجيح هو التعارض ، وهو ليس من العوارض الذاتيّة لموضوع علم الأصول حتّى يكون البحث عنه من المسائل ؛ كيف ، وهو يعرض الدليل لأمر مباين وهو وجود الدليل الآخر ؟ ! فما يورث عروض التعارض للموضوع إنّما هو الدليل الآخر وهو ليس من ذاتيّات المعروض . وللتفصّي عنه مجال بأن يقال : إنّ البحث في المقام إنّما هو عن كون الدليل حجّة وعدمه بعد حصول التعارض وهو من العوارض الذاتيّة للموضوع ؛ لأنّ معنى الحجّيّة أمر الشارع بالعمل به ، ومبنى أمره إنّما هو المصلحة الكامنة في سلوك الطريق وهي من ذاتيّاته . وثانيهما : أنّه لم عبّر في الأوّل بلفظ المفرد وفي الثاني بلفظ الجمع ؟ وفي بعض نسخ الفصول « 1 » عبّر في كليهما بلفظ الجمع ؛ حيث قال : « في التعاديل والتراجيح » . وفي بعض نسخ المتن عبّر في كليهما بلفظ المفرد « 2 » . ويمكن دفع هذا أيضا : بأنّ التعادل وإن كان له أقسام عديدة على ما سيأتي ، ومقتضى تعدّد الأقسام التعبير عنه بلفظ الجمع في العنوان ، لكنّ الأقسام المزبورة لم يختلف حكمها بل لجميعها حكم واحد ؛ فلا مقتضي لتعدّدها لكي يوجب التعبير عنه بلفظ الجمع . وهذا بخلاف الترجيح ؛ فإنّ المرجّح أقسامه عديدة وأحكامها مختلفة ؛ فالموجب للتعبير عنه بلفظ الجمع موجود . وإن جاز التعبير عنه حينئذ بلفظ المفرد أيضا نظرا إلى إرادة الجنس ؛ كما في تعبير الفقهاء في أبواب الفقه بكتاب الطهارة والصلاة وأمثالهما مع أنّ أقسامها عديدة وأحكامها مختلفة ؛ ففي لفظ التعادل تعيّن الإتيان بلفظ
هامش
( 1 ) - الفصول : 436 ، وفيه : « القول في التعادل » . ( 2 ) - أي : « التعادل والترجيح » ؛ انظر هامش فرائد الأصول 4 : 11 .