339 - قوله رحمه اللّه : « والفرق بينه وبين التخصيص . . . » ( 4 : 14 ) ملخّص الفرق بينهما : أنّ الحاكم مبيّن لمقدار مدلول المحكوم ومفسّر للموضوع المأخوذ فيه ؛ ولذا لا تنافي بينهما . بخلاف الخاصّ ؛ فإنّه مبيّن للحكم على خلاف ما أفاده العامّ ؛ فهو مانع لحكم العامّ .
توضيح المقال بإتيان المثال ؛ فنقول : تارة : يصدر من المولى قوله : « أكرم العلماء » وعقيبه قوله : « لا علم إلّا ما نفع » ، ولا ريب حينئذ إنّ لسان الثاني لسان التفسير لموضوع الأوّل ؛ ولذا لا تنافي بينهما .
وأخرى : يصدر منه قوله : « أكرم العلماء » وعقيبه قوله : « لا تكرم زيدا العالم بالأنساب » ، ومفاده منع الحكم عن بعض أفراد موضوع العامّ .
340 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ الخاصّ ، إن كان قطعيّا . . . » ( 4 : 14 ) أقول : إنّ فرض قطعيّة الخاصّ وظنّيّته في كلامه هنا إنّما هو بحسب الدلالة لا السند . ووجهه غير مخفيّ .
341 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الحكم بالتخصيص فيتوقّف . . . » ( 4 : 14 ) أقول : إنّ الوجه في ذلك : أنّ العمل بالخاصّ يوجب تصرّفا في ظهور العامّ ؛ فلا بدّ في مقام التقديم من الترجيح ، وهذا بخلاف الحاكم .
بيان ذلك : أنّ المولى إذا قال : « أكرم العلماء ولا تكرم العالم الفاسق » وبني على العمل بالخاصّ ، فهو موجب لارتكاب خلاف الظاهر في أصالة العموم ؛ فلا بدّ من الترجيح . بخلاف ما إذا قال : « أكرم العلماء والعالم الفاسق ليس بعالم » ؛ فإنّ العمل بالثاني فيه يوجب الخروج الموضوعيّ ، وهو لا يستلزم ارتكاب خلاف الظاهر في أصالة العموم ؛ فإنّ حال العالم الفاسق حينئذ كحال الجاهل الحقيقيّ ؛ فكما أنّه خارج
قلائد الفرائد — صفحة 449
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٤٩