تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الأوّل ، فلأنّ كلّا منهما يظهر نفسه في قبال الآخر . وأمّا على الثاني ، فلأنّ كلّا منهما يرد على الآخر ؛ فيحصل التوارد ؛ هذا . 332 - قوله رحمه اللّه : « ولذا ذكروا : أنّ التعارض تنافي . . . » ( 4 : 11 ) أقول : إنّ أوّل من باشر هذا التعريف على ما قيل هو السيّد عميد الدين « 1 » ، وتبعه غير واحد من المتأخّرين . والمراد بالمدلولين أعمّ من المطابقيّين أو التضمّنيّين أو الالتزاميّين أو المختلفين . وبهذا يندفع ما يقال : من أنّ التعريف المزبور غير منعكس ؛ فإنّ ما لم يثبت التنافي فيه بين مدلولي المطابقي للدليلين بل التنافي فيه بين مدلوليهما الالتزاميّ ، خارج عن تحته ؛ لأنّ المنصرف من لفظ المدلول المأخوذ فيه غير الالتزاميّ ؛ وذلك مثل التعارض بين الخبرين الّذين يدلّ أحدهما على أنّ طيّ المسافة إلى العرفات يوجب القصر ، وثانيهما على أنّه عليه السّلام كان يصوم فيها ؛ فإنّ التنافي بينهما ليس بنفسه بل لأمر خارج ؛ أعني ما هو المنقول رواية أو إجماعا من أنّ كلّما قصرت أفطرت وبالعكس . ووجه الاندفاع : منع الانصراف المزبور ، وأخذ الدليلين فيه من باب بيان أقلّ ما
هامش
- وردّ بأنّ : إن كان قولهم : « عرضت الناقة على الحوض » مقلوبا فليس قوله :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ[ الأحقاف / 20 ] مقلوبا ؛ لأنّ الملجئ ثمّ إلى اعتقاد القلب أنّ الحوض جماد لا إدراك له ، والناقة هي المدركة فهي الّتي يعرض عليها الحوض حقيقة ، وأمّا النار فقد وردت النصوص بأنّها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك اولي العلم ؛ فالأمر في الآية على ظاهره ؛ كقولك : « عرضت الأسرى على الأمير » ؛ انظر الإنصاف فيما تضمّنه الكشّاف لابن المنير 3 : 523 . وقال أبو حيّان : « ليس في قولهم : « عرضت الناقة على الحوض » ما يدلّ على القلب ؛ لأنّ عرض الناقة على الحوض ، وعرض الحوض على الناقة ، كلّ منهم صحيح ؛ إذ العرض أمر نسبيّ يصحّ إسناده لكلّ واحد من الناقة والحوض » ؛ انظر تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي 8 : 63 ؛ وأيضا : تفسير الآلوسي 26 : 22 . ( 1 ) - انظر منية اللبيب للسيّد عميد الدين ابن أخت العلّامة الحلّيّ ( مخطوط ) : الورقة 169 ؛ والقوانين 2 : 276 ؛ وضوابط الأصول : 423 .