[ خاتمة - في التعادل والتراجيح ]
329 - قوله رحمه اللّه : « خاتمة في التعادل والتراجيح » ( 4 : 11 ) أقول : في المقام إشكالان :
أحدهما : أنّه لم خصّ التأخير من المسائل الاصوليّة بهذه ، وعبّر في عنوانها بلفظ الخاتمة ؟ ! مع أنّها ممّا لا شبهة ولا خلاف في اندراجها تحت علم الأصول سواء قلنا بأنّ الموضوع فيه هو ذات الدليل كما هو مقالة صاحب الفصول « 1 » ، أو الدليل بعد الفراغ عن الدليليّة كما هو مقالة صاحب القوانين « 2 » ؛ لأنّ البحث عن التعادل والترجيح على القولين بحث عن الأحوال العارضة للدليل ، ولصدق تعريف علم الأصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها ، عليها .
ولوجود الخاصيّة ؛ لبداهة عدم الجدوى في هذه المسألة للعامّيّ ، وإنّما الفائدة فيها للمجتهد ؛ لأنّه القادر على إحراز التعارض والعمل بأحكامه . وهذا بخلاف سائر المسائل الاصوليّة ؛ لإمكان المناقشة في اندراجها تحت علم الأصول ؛ ولذا قيل بأنّ مباحث الألفاظ من المبادي اللغويّة ، وما يبحث فيه عن الحجّيّة من المبادي التصديقيّة ؛ لأنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة بعد الفراغ عن دليليّتها ؛ هذا .
ويمكن دفعه : بأنّ هذه المسألة من الأحوال العارضة لتمام الأدلّة الأربعة ، بخلاف غيرها ؛ فإنّها لم تكن مشتركة بين جميعها ؛ ولذا أخّرت عنها . وإنّما عبّر في عنوانها
هامش
( 1 ) - قال : « وأمّا بحثهم عن حجّيّة الكتاب وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلّة ؛ لأنّ المراد بها ذات الأدلّة لا هي مع وصف كونها أدلّة ؛ فكونها أدلّة من أحوالها اللاحقة لها » ؛ انظر الفصول : 12 .
( 2 ) - قال الشيخ الأعظم في فرائد الأصول 3 : 17 : « نعم ، يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القميّ رحمه اللّه في القوانين وحاشيته : من أنّ مسائل الأصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ، لا عن دليليّة الدليل » .
وفي هامش فرائد الأصول 3 : 17 : « لم نقف عليه في القوانين ؛ نعم ، ذكر ذلك في حاشيته ؛ انظر القوانين ( طبعة 1291 ) 1 : 6 ، الحاشية المبدوّة بقوله : « موضوع العلم هو ما يبحث فيه . . . » .