وأمّا على الثاني : فلأنّ ظواهر الألفاظ بعد اعتبارها من باب الظنّ النوعيّ لا حاجة في العمل بها إلى ضمّ عمل الأصحاب أو جماعة منهم « 1 » .
ووجه الدفع : أنّ الإجماع قد وقع على خروج موارد عديدة عن تحت أدلّة القرعة . ولمّا كان المخرج غير معيّن ، فلا بدّ في مقام التشبّث بعمومها من ملاحظة عمل الأصحاب ؛ فإن عملوا ولو جماعة منهم بها انكشف عملهم عن أنّ هذا المورد ليس ممّا خرج عن تحتها بالإجماع ؛ فيكون عمومها بالنسبة إليه محكّما ، وإلّا يكون محتمل الخروج ، وبعد عروض هذا الاحتمال لا وجه لإتيان العموم في معرض الاستدلال .
ودعوى : أنّ القرعة من الأمارات الناظرة إلى الواقع - كما ينبئ عن ذلك رواية محمّد بن الحكيم عن الكاظم عليه السّلام : « كلّ مجهول ففيه القرعة » . قلت له : إنّ القرعة تخطئ وتصيب . فقال : « كلّ ما حكم اللّه به فليس بمخطئ » « 2 » - والأصول مجعولة في مقام الظاهر ؛ فلا وجه للتقديم .
مدفوعة : بما تقدّم من الوهن في عمومها .
[ المقام الثالث في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العمليّة ]
304 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا مثل قوله عليه السّلام : كلّ شيء « 3 » . . . » ( 3 : 387 ) وجه عدم المساوقة لحكم العقل عدم أخذ الجهل فيه ؛ ولذا تقدّم « 4 » في باب البراءة حكومة أدلّة الاحتياط على ما كان من قبيل الأوّل ومعارضتها لهذا الخبر ؛ فراجع .
305 - قوله رحمه اللّه : « ولهذا لا إشكال في الرجوع . . . » ( 3 : 388 ) أقول : بيانه : أنّ ورود المنع عن بعض الأفراد لو كان كافيا للمنع عن الكلّيّ لوجب أن لا يرجع إلى البراءة مع عدم القول باعتبار الاستصحاب أيضا مع أنّ الأمر ليس كذلك .
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « منه » .
( 2 ) - الوسائل 18 : 189 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 11 .
( 3 ) - الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .
( 4 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 27 و 43 و 50 و 59 .