وأمّا الثانية : فنقول :
إنّ الأصول مقدّمة عليها ؛ وذلك تارة : لأنّ مورد القرعة عامّ ومورد الأصول خاصّ ، والخاصّ مقدّم على العامّ .
أمّا خصوصيّة الاستصحاب فلأنّ مورده مختصّ بما لوحظ فيه الحالة السابقة دون موردها ، والبراءة فلاختصاص موردها بما إذا كان الشكّ في التكليف دونها ، وهكذا الاحتياط والتخيير .
فإن قلت : إنّ القرعة كما أنّ لها جهة عموميّة كذلك لها جهة خصوصيّة ؛ لأنّ موردها مختصّ بالموضوعات دون الأحكام ، بخلاف الأصول ؛ فإنّ موردها عامّ بالنسبة إليهما ؛ فيكون النسبة بينهما عموما من وجه ؛ فلا وجه للتقديم .
قلت : إنّ هذا مسلّم لو خصّص العامّ أعني ما دلّ على اعتبار القرعة أوّلا بالإجماع الّذي دلّ على اعتبارها في الموضوعات ؛ فيكون النسبة بينها وبين سائر المخصّصات الأخر - أعني الأصول - عموما من وجه .
ولكن هذا غير مسلّم ؛ لأنّه هنا مخصّصات متعدّدة ، وكلّها في عرض واحد ؛ فكيف يلاحظ العامّ أوّلا بالنسبة إلى بعض ثمّ بالنسبة إلى بعض آخر ؟ !
وأخرى لأنّ عموم أدلّة القرعة موهونة ؛ لأنّها كأدلّة نفي الضرر وردت عليها تخصيصات كثيرة لا يعلم مقدارها ؛ فهي مجملة بالنسبة إلى الباقي فلا بدّ من جابر لوهنها وهو عمل الأصحاب . ولهذا اقتصر في العمل بها على موارد خاصّة يحصل الاطّلاع عليها بالتتبّع في الفقه .
وبما ذكر يندفع ما يتوهّم في المقام من الإشكال : وهو أنّ كثرة التخصيص فيها إمّا أن وصلت إلى حدّ أوجب الإجمال فيها أم لا . وعلى التقديرين لا وجه لإيقاف العمل بها على الانجبار .
أمّا على الأوّل : فلأنّ عمل جماعة من الأصحاب لا يوجب خروج اللفظ من الإجمال وصيرورته مبيّنا .
قلائد الفرائد — صفحة 431
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٣١