تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

[ المقام الثاني في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ]

303 - قوله رحمه اللّه : « وتفصيل القول فيها يحتاج . . . » ( 3 : 385 ) أقول : لا بأس بتفصيل القول فيها حسب ما يسعه الوقت ؛ فنقول إنّ الكلام فيها يقع من جهتين : إحداهما : في اعتبار القرعة شرعا ، والثانية : في العلاج بينها وبين الأصول . أمّا الأولى : فقد دلّ على اعتبارها مضافا إلى الأخبار الكثيرة والإجماعات المنقولة في كلام غير واحد من الأصحاب آيتان : إحداهما : قوله تعالى في قصّة يونس :
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
« 1 » . والثانية : قوله تعالى :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
« 2 » . ولا يفرق في اعتبارها بين ما كانت مميّزة بأن كان المورد معلوما ثمّ اشتبه ؛ مثل ما لو اشتبهت إحدى النساء المطلّقة بعد أن كانت معلومة ؛ فإنّه حينئذ يصير مشمولا لقوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مشتبه » « 3 » . وبين ما كانت مرجّحة بأن كان المورد في محلّ الإشكال دون الاشتباه ؛ كما في باب تزاحم الحقوق ؛ مثل التوارد على مكان من المسجد مع تزاحمهما ، وحصول التزاحم بين أئمّة الجماعة ومن هو بمثابتهم كالمدرّس والحاكم ونحوها ، إذا فرض عدم المزيّة لبعضهم ؛ فإنّه حينئذ يصير مشمولا لقوله عليه السّلام : « القرعة لكلّ أمر مشكل » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الصافّات : 141 . ( 2 ) - آل عمران : 44 . ( 3 ) - انظر وسائل الشيعة 18 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى : باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة ؛ ولفظ حديث 11 و 18 من هذا الباب هكذا : « كلّ مجهول ففيه القرعة » . والظاهر عدم ورود عنوان « المشتبه » في روايات الخاصّة والعامّة ، وهكذا عنوان « المشكل » ؛ نعم عبّر البخاري به في عنوان بابها قال : « القرعة في المشكلات » ، كما عبّر صاحب الوسائل به في عنوان الباب قال : « الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة » ، وكما نقل ابن أبي جمهور : « كلّ امر مشكل ففيه القرعة » ؛ انظر المدرك الآتي . ( 4 ) - انظر المدرك السابق ؛ وقال ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي 2 : 112 ، ح 308 : « نقل عن أهل البيت عليهم السّلام : كلّ أمر مشكل ففيه القرعة » .