299 - قوله رحمه اللّه : « بقي الكلام . . . » ( 3 : 381 ) أقول : بقي الكلام في أنّ القاعدة المزبورة هل هي مختصّة بأفعال المسلمين أم تجري في أفعال الكفّار أيضا ؟ وجهان بل قولان : من عموم السيرة ؛ فيتعيّن الثاني .
وإليه ذهب كاشف الغطاء ؛ كما يظهر من كلامه في تأسيس الأصل ؛ حيث قال : « من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابيّ أو غير كتابيّ . . . » « 1 » .
ومن ظهور كلمات الأصحاب في عناوينهم ؛ حيث اختصّت بفعل المسلم ؛ فيتعيّن الأوّل وهو الأظهر .
وما ذكر من عموم السيرة ، فيه : أنّا سلّمنا أنّ السيرة مستمرّة في جريانها في أفعال الكفّار لكنّه من جهة ما ورد من قولهم عليهم السّلام : « أقرّوهم على ما أقرّوا على أنفسهم » « 2 » و « ألزموهم على ما ألزموا على أنفسهم » « 3 » لا من جهة قاعدة الصحّة .
والّذي يشهد بذلك : أنّ الصحّة المحمولة عليها أفعالهم إنّما هو الصحّة عندهم ، والصحّة الّتي حملت عليها أفعال المسلمين إنّما هو الصحّة الواقعيّة « 4 » .
وتظهر الثمرة : فيما إذا علم المال الّذي بيد أحدهم أنّه ثمن الخمر مثلا ، لكنّه روعي فيه شرائط الذمّة بأن بيع في الخفاء دون الجهر ؛ فإنّه يجوز اشتراؤه منه لكن لا من جهة قاعدة الصحّة لعدم جريانها فيه ، بل من جهة القاعدة الّتي ذكرناها .
300 - قوله رحمه اللّه : « فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر . . . » ( 3 : 381 ) أقول : لا يخفى : أنّ مقتضى ذلك هو الحكم بكفر من صدر منه كلمات ظاهرها
هامش
( 1 ) - كشف الغطاء ( الطبع القديم ) 1 : 35 ؛ انظر ما مرّ في ص 399 الهامش الأوّل ، من كتابنا هذا .
( 2 ) - لم نظفر عليه .
( 3 ) - الوسائل 17 : 485 ، الباب 5 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، ح 5 ؛ و 17 : 598 ، الباب 3 من أبواب ميراث المجوس ، ح 2 ؛ لكن فيهما : « ألزموهم بما ألزموا - به - أنفسهم » .
( 4 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « الصحّة الواقعي » .