تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أمّا الأوّل : فلا ريب في كون أصالة الصحّة حاكمة عليه ؛ لأنّ الشكّ في ترتّب الأثر المقصود على الفعل الواقع في الخارج وعدمه مسبّب عن الشكّ في كونه هو العقد الجامع لما يعتبر فيه شرعا أو لا ؟ فإذا قام هنا ما يقضي بكونه هو الفعل الجامع له فيقضي برفع الشكّ عن ترتّب الأثر الّذي هو مجرى أصالة الفساد . ولا فرق فيما ذكر بين القول باعتبار أصل الصحّة من باب الظنّ أو التعبّد . نعم ، حكومتها على الأوّل أوضح . هذا مضافا إلى أنّه لو لم يقدّم أصالة الصحّة لزم خلوّها عن المورد ؛ هذا . 298 - قوله رحمه اللّه : « ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعيّ نظر » ( 3 : 375 ) أقول : تقرير الإشكال والنظر : أنّ أصالة الصحّة كما يقضي بكون الفعل الصادر هو الفرد الصحيح منه ، كذلك أصالة عدم بلوغ البائع يثبت كون الواقع في الخارج هو البيع الصادر عن غير البالغ ؛ فيترتّب عليه الفساد ؛ نظير استصحاب العدميّ لإثبات القيد العدميّ للموضوع الوجوديّ مثل أصالة عدم الفسق في العالم إذا أمر بإكرام العالم الغير الفاسق . وكيف كان : فكلّ من أصالة الصحّة وأصالة عدم البلوغ معيّن ظاهريّ لأحد الموضوعين الضدّين ، وهذا بخلاف أصالة الفساد ؛ فإنّها إنّما يقتضي مجرّد الفساد وعدم ترتّب الأثر ؛ فلا يعيّن حال الفعل الخارجيّ ؛ فهي بالنسبة إلى أصالة الصحّة من قبيل الأصل الحكميّ بالنسبة إلى الأصل الموضوعيّ ، بخلاف الاستصحابات الموضوعيّة ؛ فإنّها في عرض أصالة الصحّة ؛ فيحكم حينئذ بتعارضهما والرجوع إلى أصالة الفساد . وفيه : أوّلا : أنّ أصالة عدم البلوغ لا يقتضي كون البيع صادرا عن غير البالغ ، كما أنّ أصالة الصحّة يقتضي كونه صادرا عن البالغ ؛ فإنّ عدم بلوغ العاقد لا يلازم