تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرعا لكون عقده متّصفا بكونه صادرا عن غير البالغ ، وإنّما يلازم ذلك عقلا بعد فرض صدور العقد منه ؛ فهو أصل مثبت ؛ فاستصحاب عدم البلوغ لا يقتضي كون البيع الخارجيّ صادرا عن غير البالغ حتّى تعارض أصالة الصحّة ؛ فتأمّل « 1 » . وثانيا : أنّ الفساد ليس من آثار العقد الصادر من غير بالغ ومن الأحكام المترتّبة عليه وإن فرض له أثر آخر غير الفساد ، كما أنّ الصحّة من أحكام العقد الصادر من البالغ . ومن المعلوم أنّ الموضوع الّذي لا يترتّب عليه الأثر الشرعيّ لا يمكن إثباته بالأصل ؛ لأنّ معنى الحكم بثبوت الموضوع ظاهرا ليس إلّا جعل أحكامه في الظاهر . وأمّا وجه عدم ترتّب الفساد على العقد الصادر من غير البالغ ، فلأنّ الفساد عبارة عن عدم ترتّب الأثر - كما أنّ الصحّة عبارة عن ترتّبه - فإذا أسندت الصحّة إلى شيء ، فلا بدّ أن يسند الفساد إلى نقيضه لا إلى ضدّه ؛ ضرورة أنّ عدم المسبّب مستند إلى عدم السبب بناء على القول بكون الأعدام معلّلة ، لا إلى ضدّه ؛ فإذا أسندت الصحّة إلى العقد الصادر من البالغ فلا بدّ من أن يسند الفساد إلى عدم صدور العقد عن البالغ الّذي هو نقيض صدوره عن بالغ ، لا إلى صدوره عن غير البالغ الّذي هو ضدّ صدوره عن بالغ ؛ فإذا لم يترتّب الفساد على العقد الصادر عن غير بالغ ، فلا معنى لإثباته بالأصل ؛ فإذا لم يبق في المقام في مقابل أصالة الصحّة المشخّصة للفعل في ضمن الصحيح إلّا أصالة عدم صدور العقد عن بالغ الّتي ترجع إلى أصالة عدم وجود السبب الشرعيّ . ومن المعلوم أنّ ما يدلّ على عدم وجود السبب في الظاهر لا يعارض مع ما دلّ على سببيّة الموجود ؛ لأنّ دلالته على عدم وجوده إنّما هو من حيث عدم قيام ما يدلّ على سببيّة الموجود ؛ فإذا قام ثمّة ما يدلّ عليها ، فلا يعارضها .
هامش
( 1 ) - وجه التأمّل كون الواسطة خفيّة كما لا يخفى ؛ منه .