قال : فالقول قول من يدّعي صحّة العقد مع يمينه وعلى الآخر البيّنة . انتهى « 1 » .
قال في المسالك في شرحه :
ونبّه بقوله : « فالقول قول مدّعي الصحّة » على علّة الحكم ؛ وهو أصالة الصحّة في العقود ؛ فإنّ الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحّة ؛ فيكون قول مدّعي الصحّة موافقا للأصل . انتهى « 2 » .
وعن الجواهر « 3 » نفي الخلاف في جريان أصالة الصحّة في هذه المسألة .
وإذا كان جريان الأصل المزبور فيها بمحلّ الإجماع ومسلّما عندهم ، فلا يعبأ بخلاف المحقّق الثاني رحمه اللّه .
282 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، يحتمل ذلك في عبارة التذكرة » ( 3 : 361 ) أقول : وذلك لإمكان حملها على ما إذا ضمن الضامن بدون اطّلاع المديون وقبول الغريم . وهذا بخلاف عبارة المحقّق الثاني ؛ فإنّها آبية عن هذا الحمل . كما ينادي بذلك قوله : « وظاهر حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلا » « 4 » ؛ فإنّه قاض بكون مراده ما هو صورة وجود الطرف الآخر أيضا . وكذلك فرضه الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد .
283 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : أنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل . . . » ( 3 : 363 ) أقول : توضيحه : أنّ الصحّة الّتي تثبت بالأصل المذكور إنّما هي الصحّة الّتي هي من آثار نفس الفعل الّذي يجري الأصل فيه دون غيره ؛ مثلا أصالة الصحّة في الإيجاب إنّما تثبت صحّة نفس الإيجاب بمعنى أنّه لو انضمّ إليه القبول واحرز سائر الشرائط الّتي تعتبر في العقد لكان العقد صحيحا دون صحّة تمام العقد .
هامش
( 1 ) - شرائع الاسلام 2 : 33 .
( 2 ) - المسالك 3 : 267 .
( 3 ) - الجواهر 23 : 195 .
( 4 ) - قواعد الأحكام 2 : 96 .