أمّا الأوّل : فالوجوه بل الأقوال فيه أربعة : أحدها : الجريان مطلقا نظرا إلى عموم الأدلّة .
والثاني : عدم الجريان مطلقا نظرا إلى الإجمال في الأدلّة والمتيقّن منها ما إذا شكّ في العقد بعد استكماله من حيث صفات العاقد .
والثالث : ما يظهر من كلام المصنّف رحمه اللّه من التفصيل بين ما إذا احرز صفات العاقد في أحد الطرفين وشكّ فيها في الطرف الآخر ، وبين ما إذا شكّ فيها في كلّ من الطرفين ؛ فيرجع إلى الأصل المزبور في الأوّل دون الثاني .
أمّا الثاني فلما تقدّم . وأمّا الأوّل فلأنّه إذا احرز صفة البلوغ مثلا في أحد الطرفين ، فيستلزم صحّة فعله صحّة فعل الآخر ؛ لأنّه لا معنى لانفكاك الشارع بين جزئي العقد بإمضائه الصحّة في أحدهما دون الآخر .
والرابع : هو التفصيل بين ما إذا احرز الصفات في طرف الموجب وشكّ فيها في طرف القابل فيجري أصالة الصحّة ، وبين ما إذا انعكس فلا تجري .
أمّا الثاني : فلأنّ الصحّة الثابتة بالأصل المزبور في طرف الإيجاب لا تكون إلّا صحّة تأهّليّة ، وسيأتي أنّها لا تثبت بهذا الأصل .
وأمّا الأوّل : فلأنّه بعد فرض إحراز الصفات في طرف الموجب لا يكون منشأ الشكّ في صحّة العقد إلّا الشكّ فيما هو بمثابة الجزء الأخير من العلّة التامّة ؛ فجريان الأصل فيه لا يثبت إلّا الصحّة الفعليّة ؛ لأنّه يتحقّق به الصحّة فعلا من غير انتظار لشيء آخر ؛ هذا .
لكن فيه : أنّ هذا لا يتمّ بالنسبة إلى شروط العاقد ؛ لأنّ الإيجاب والقبول لا يصدر إلّا على وجه التخاطب ؛ فلا محالة يستلزم الشكّ في صفات القابل للشكّ في شرائط الإيجاب كما لا يخفى .
قلائد الفرائد — صفحة 416
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤١٦