تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأمّا الثاني : فالمخالف فيه هو المحقّق الثاني « 1 » ؛ حيث ذهب إلى عدم جريانها قبل إحراز شروط أركان العقد مطلقا سواء كانت من الصفات الراجعة إلى العاقد أو متعلّق العقد . وقال بجريانها فيما إذا احرز الشروط وكان الشكّ في طروّ المانع . وهذا هو الظاهر من كلامه المحكيّ عنه في المتن . وفيه : أنّ الدليل الدالّ على اعتبار القاعدة من السيرة والغلبة وظهور حال المسلم بعينه جار فيما إذا كان الشكّ في شروط الأركان ؛ فلا وجه لما ذهب إليه . ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المدرك لاعتبار القاعدة عنده ليس ما ذكر ، بل العمومات مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وغيره ، وفصّل في التمسّك بها بين ما إذا كان الشكّ في الشروط أعني ما هو بمثابة المقتضي ، أو طروّ المانع ؛ فجوّز التمسّك بها في الثاني دون الأوّل ؛ وذلك لأنّ شروط العقد سواء رجعت إلى العاقد كالبلوغ والعقل أو العوضين كالمعلوميّة والصحّة ، بمنزلة القيود له ، والشكّ فيها شكّ في المقيّد أعني العقد ؛ فليس العقد في حال الشكّ بمحرز حتّى يصحّ التمسّك فيه ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .
وهذا بخلاف ما إذا شكّ في المانع وكان العقد محرزا من حيث الشرائط ؛ فإنّه يصحّ التمسّك به حينئذ ؛ هذا . وللمناقشة فيه مجال ؛ لأنّه إن جعل الدافع لاحتمال المانع نفس العموم ، ففيه : أنّ عدم المانع أيضا قيد للعقد فينتهي إلى الشرط ، وقبل إحرازه لا يصدق العقد هنا حتّى يتمسّك بعموم الوفاء بالعقد . وإن جعل الدافع له استصحاب عدم المانع ، ففيه : أنّ المستصحب إن كان هو الفرد فهو غير مسبوق بالحالة السابقة ، وإن كان الكلّيّ فهو أصل مثبت لأنّه من قبيل انطباق الكلّيّ على الفرد . إلّا أن يقال : إنّ الواسطة خفيّة . بقي الكلام في الفرق بين المانع والشرط : والضابط بينهما - كما عن البعض - : أنّ كلّ
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 307 و 308 ؛ التذكرة ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 82 ؛ وقواعد الأحكام 2 : 156 .