ودعوى : أنّ أصالة عدم السهو لا يثبت الفساد في الفعل إلّا من باب المثبت .
مدفوعة : بأنّ هذا الأصل من الأصول العقلائيّة لا يفرق فيها بين المثبت وغيره .
وأمّا باقي الصور فهو بمحلّ الإشكال ، والوجوه فيها بين خمسة :
أحدها : كفاية الصحّة الفاعليّة عن الواقعيّة « 1 » مطلقا . ولعلّه المختار عند صاحب الجواهر على ما حكي عنه .
وثانيها : عدمها مطلقا .
وثالثها : التفصيل بين العبادات والمعاملات بالكفاية في الأولى وعدمها في الثانية .
ورابعها : التفصيل في المعاملات بين ما هو ثابت عند العرف وأمضاه الشارع كالبيع ، وبين ما لم يكن ثابتا عند العرف بل جعله الشارع بنفسه سببا للحلّيّة والطهارة كالتذكية ، بالكفاية في الأولى وعدمها في الثانية .
وخامسها : التفصيل بين ما إذا انتهى معتقد الفاعل إلى مدرك صحيح كالاجتهاد والتقليد ، وعدمه ؛ بالكفاية في الأولى دون الثانية .
277 - قوله رحمه اللّه : « بل يمكن جريان الحمل على الصحّة . . . » ( 3 : 356 ) أقول : بأن يقال : الأصل أن يكون اعتقاده صحيحا .
278 - قوله رحمه اللّه : « أنّ الظاهر من المحقّق الثاني أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود . . . » ( 3 : 357 ) أقول : تحقيق الكلام في جريان أصالة الصحّة في العقود : أنّ البحث فيه : تارة :
يقع في جريانها فيما إذا شكّ في الصفات المعتبرة في العاقد ، وأخرى : في جريانها فيما إذا شكّ في متعلّق العقد ، وثالثا : في جريانها فيما إذا شكّ في شروطه .
هامش
( 1 ) - وقد يعبّر عن الصحّة الواقعيّة بالصحّة عند « الحامل » نظرا إلى أنّ الصحيح الواقعي في نظره هو ما بنى على صحّته اجتهادا أو تقليدا ؛ فلا فرق بين هذين التعبيرين فيما يراد في المقام ؛ انظر القواعد الفقهيّة لآية اللّه مكارم الشيرازي 1 : 124 .