الحامل أنّه أوقع الفعل مطابقا لما هو ثابت عند الفاعل أو مطابقا لما هو ثابت عند الحامل بحسب الواقع ؛ فلا ربط بين محلّ إنكاره وما هو بمحلّ العنوان .
ويمكن التفصّي عنه : بأنّه إذا أنكر جريان أصالة الصحّة في حقّ الجاهل البسيط ، فينكر جريانها في حقّ الجاهل المركّب بطريق أولى ؛ فإنّ الثاني لكون اعتقاده مخالفا لاعتقاد الحامل يكون المقتضي لعدم جريانها في حقّه موجودا ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّه لكونه متردّدا يكون المانع من جريانها عدم المقتضي ؛ فيستلزم إنكار جريانها فيما هو فاقد المقتضي للجريان ، لإنكار جريانها فيما هو واجد المقتضي للعدم ، بل بطريق أولى .
274 - قوله رحمه اللّه : « بعض من عاصرناه . . . » ( 3 : 354 ) أقول : إنّ المراد به هو المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » . ووجه الاستظهار : أنّ المسلمين في الغالب يعملون على طبق اعتقاداتهم ، ومن الغلبة يظنّ في مورد الشكّ أنّه عمل على طبق اعتقاده .
275 - قوله رحمه اللّه : « بل ويمكن إسناد هذا القول . . . » ( 3 : 355 ) أقول : وجه الاستناد : أنّ ظهور حال المسلم لا يقتضي إلّا أنّه لا يعقل من حيث كونه مسلما إلّا العمل بما هو ثابت عند الشارع باعتقاده ، وهذا لا يقتضي الحمل على الصحّة الواقعيّة فيما إذا اعتقد الصحّة على خلاف اعتقاد الحامل ، وهذا بخلاف ما لو كانا موافقين في الاعتقاد . ولا يخفى ما في عبارة المتن من القصور .
276 - قوله رحمه اللّه : « وتفصيل المسألة : أنّ الشاكّ . . . » ( 3 : 355 ) أقول : إنّ المتصوّر في المقام من الأقسام : أنّ الفاعل للفعل تارة : يكون عالما بحكمه ، وأخرى : جاهلا به ، وثالثا : يكون مجهول الحال عند الحامل .
هامش
( 1 ) - القوانين 1 : 51 .