وإن أريد بالغلبة إثبات اعتبار أمارة تكون بحسب النوع بمحلّ إفادة الظنّ نظير الغلبة في باب الاستصحاب - فإنّها تثبت أماريّة الحالة السابقة في ذلك الباب ، وفعل المسلم في المقام - ففيه : أنّه إن أريد إثبات أماريّة فعل كلّ مسلم حتّى الفسّاق فهو في محلّ المنع كما عرفت ، وإن أريد أماريّة فعل المتديّنين والعدول فهو غير نافع ؛ لأنّه أخصّ من المدّعى .
273 - قوله رحمه اللّه : « أنّ المحمول عليه فعل المسلم ، هل الصحّة . . . » ( 3 : 353 ) أقول : تحقيق المقام : أنّ الثابت بالقاعدة المذكورة هل هي الصحّة الواقعيّة أعني الصحّة عند الحامل أو الصحّة عند الفاعل قولان :
حكي الأوّل عن المشهور . ويشهد بذلك : قبولهم شهادة الشاهد من دون استفسارهم عنه عن حال المشهود به ؛ مثلا إذا تنازعا في وقوع بيع وشهد البيّنة على الوقوع ، فهي بمحلّ القبول عندهم من دون الفحص عن أنّ البيع الواقع هل وقع بالفارسيّ أو العربيّ .
وعن العوائد « 1 » نسبة الثاني إلى القيل . ولعلّ مراده من قائله هو المحقّق القميّ رحمه اللّه « 2 » .
وقد عدّ في المتن من القائلين بالثاني صاحب المدارك « 3 » .
وفيه إشكال واضح ؛ كيف ، وإنكار صاحب المدارك جريان أصالة الصحّة كما هو صريح كلامه إنّما هو في الجاهل البسيط ؛ أعني الفاعل الّذي يعلم الحامل أنّه جاهل بحكم الفعل الّذي باشره ومتردّد فيه ؟ ! وأين ذلك من إنكاره لجريانها في فعل الجاهل المركّب الّذي هو المقصود في عنوان المسألة ؟ ! لأنّ الصحّة عند الفاعل المذكور في صدر العنوان لا يتأتّى إلّا فيما إذا كان الفاعل عالما بحكم فعله ، ولا يعلم
هامش
( 1 ) - عوائد الأيّام : 236 .
( 2 ) - القوانين 1 : 51 .
( 3 ) - المدارك 7 : 315 .