المتيقّن من معقد الإجماع قولا وعملا ليس إلّا كونه معتبرا من باب الأصل ، واختلال النظام أيضا يرتفع بمجرّد ثبوت اعتباره كذلك .
وأمّا الأدلّة اللفظيّة ، فهي أيضا ظاهرة فيما ذكرنا ولا أقلّ من الإجمال ؛ فالمتيقّن منها إنّما هو إفادة اعتباره من باب التعبّد .
هذا كلّه مضافا إلى أنّه لا وجه لإثبات اعتباره من باب الأمارة ؛ لأنّ ما يصلح أن يكون منشأ له - بعد عدم صلاحيّة نفس الفعل من حيث هو لذلك ؛ كيف ، وهو بالنسبة إلى كلّ من وقوعه على وجه الصحّة والفساد على حدّ سواء فكيف يتعقّل أن يكون له نظر إلى وقوعه على الوجه الأوّل - بين أمرين :
أحدهما : الغلبة ؛ كما عن المحقّق القميّ رحمه اللّه في كتابه السؤال والجواب « 1 » .
وثانيهما : ظاهر حال المسلم وتديّنه بدين الإسلام ؛ فإنّه بنفسه يقتضي وقوع الفعل على وجه الصحّة .
والمانع أعني وقوعه تابعا للهوى « 2 » مدفوع بالأصل .
وكلّ منهما بمحلّ المناقشة ؛ أمّا الثاني : فلأنّه إن أريد بذلك كاشفيّة التديّن بحسب الاعتقادات في أصول الدين عن وقوع الفعل على وجه الصحّة فهو بمحلّ المنع ؛ كيف ، والفسّاق من المسلمين واجدون للعقائد وليس بناؤهم على وقوع الفعل على وجه الصحّة بل غرضهم وقوعه على طبق مشتهياتهم كيف ما اتّفق ؟ !
وإن أريد كاشفيّة التديّن بحسب الفروع ، فالكشف مسلّم لكنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المدّعى إنّما هو حمل فعل مطلق المسلم على الصحّة لا خصوص المتديّنين والعدول .
وأمّا الأوّل : فلأنّه إن أريد به تحصيل وصف الظنّ من الغلبة بصحّة الفعل ، فهو في محلّ المنع مضافا إلى عدم الدليل على اعتباره .
هامش
( 1 ) - جامع الشتات 4 : 371 و 372 ؛ القوانين 1 : 51 .
( 2 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « للهواء » .