تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الحاكم وهو موجود في المقام . وثالثها : الالتزام بها مستندا فيها إلى اليد الكاشفة عن الملكيّة . وهذا مخالف للإجماع ؛ لأنّ اليد موجودة بالنسبة إلى جميع أمواله ؛ فيستلزم الاستناد إليها للحكم بحلّيّة جميع أمواله وهو خلاف الإجماع . وبعد بطلان هذه الوجوه تعيّن كون المستند في جواز الأخذ أصالة الصحّة ؛ بأن يقال : إنّ ما يتصرّف فيه الجائر بالإعطاء يجوز أخذه حملا لتصرّفه على الصحيح . وفيه : أوّلا : أنّ الاستدلال بها إنّما يتمّ لو كان المستند خصوص تصرّف المسلم ، ومن المحتمل كون المستند هو التصرّف مع اليد ، ومع قيام هذا الاحتمال يبطل الاستدلال . وثانيا : أنّه من المحتمل كون الجواز مستندا إلى أنّ بعض الأطراف خارجا عن محلّ ابتلاء الأخذ ؛ فلا يوجب العلم الإجماليّ فيه للتنجّز . وممّا ذكرنا ظهر : حال الاستدلال في المقام بالأخبار الدالّة على جواز شراء الجلود من سوق المسلمين مع أنّ فيهم من يستحلّ الميتة بالذبح ، وكذلك الجواب عنه . وأمّا الإجماع : فهو بين عمليّ وقوليّ ، والأخير بين محصّل ومنقول . أمّا الأخير فقد حكاه غير واحد . وأمّا الثاني فيحصل من مراجعة مسائل التنازع المرسومة في أبواب المعاملات ؛ فإنّهم لا يزالون مفتين في مسائل التنازع من حيث الصحّة والفساد بتقديم قول مدّعي الصحّة . وأمّا الأوّل فقد فسّره في المتن « 1 » بالسيرة . ولا يخفى ما فيه من المسامحة ؛ كيف ، والإجماع العمليّ لا يتحقّق إلّا من عمل العلماء كما في عملهم بالخبر الواحد ؛ كما في الإجماع القوليّ فإنّه لا يتحقّق إلّا بقولهم . وأين ذلك من سيرة المسلمين الّذين يكون العلماء فيهم من حيث كونهم مسلمين ؟ !
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 350 .