وفيه : أنّ غاية ما يستفاد منه إنّما هو اعتبار الأصل المزبور في أمور معاشهم دون أمور معادهم كالعبادات والتوصّليّات ممّا لا ربط لنظام الدنيا بها .
فان قلت : إذا ثبت اعتبار الأصل المزبور في أمور المعاش بهذا الخبر فيلحق بها ما له ربط بالمعاد بالإجماع المركّب .
قلت : تمنع دلالة الخبر على اعتباره في أمور المعاش لكي يلحق بها ما هو من أمر المعاد ؛ وذلك لأنّه كما يحتمل كون المستند في أمور معاشهم هو الأصل المزبور ، كذلك يحتمل كونه اليد ؛ لعدم انفكاك مورد هذا الأصل في أمور المعاش عن اليد . نعم ، لنا موارد ممّا له ربط بالمعاش ولا يكون لليد فيها مسرح ، كما في الأنكحة وغيرها ممّا لا مسرح لجريان اليد فيه ؛ فيتوقّف أمور المعاش فيها على اعتبار الأصل المزبور ، ويلحق باقي الموارد بها بالإجماع المركّب .
ومنها : رواية مسعدة بن صدقة « 1 » .
وفي الاستدلال بها في المقام وجوه من الفساد ؛ ولذا ضرب في المتن من أوّل الاستدلال بها إلى آخره .
ومنها : الأخبار الواردة في جواز أخذ الجوائز من السلاطين .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ محتمل المستند في الجواز - مع أنّ مقتضى القاعدة عدمه ؛ لوجود العلم الإجماليّ بثبوت المال المغصوب في أموالهم ؛ فيجب التجنّب - بين أمور كلّها باطلة عدا أصالة الصحّة في فعل المسلم :
أحدها : الالتزام بإباحة أموالهم بحسب الواقع . وهذا مناف لدليل الحرام الواقعيّ الموجود فيها ؛ فيستلزم الالتزام بها لطرح الواقع في الواقع .
وثانيها : الالتزام بإباحتها ظاهرا مستندا فيها إلى أصالة الإباحة .
وهي مع سقوطها بالعلم الإجماليّ تكون مرجعا إذا لم يوجد الأصل الموضوعيّ
هامش
( 1 ) - انظر ص 248 من كتابنا هذا .