تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وفيه : أنّ الحسن له إطلاقات : تارة : يستعمل ويراد به ما يوافق الغرض ، وأخرى : ما يلائم الطبع ، وثالثا : هو الاستعجاب في قبال القبيح بمعنى الاشمئزاز . وهو بالنسبة إليها ليس من المشترك اللفظيّ بل معنويّ ، والجامع ما يعبّر عنه في الفارسي ب « نيكو » ، والحسن في الخبر مستعمل في الجامع وهو يختلف باختلاف محلّه ومعناه هنا الموافق للغرض وهو ينطبق على الصحيح . ومنها : قوله عليه السّلام : « يا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال ، وقال : لم أقله ، فصدّقه وكذّبهم » « 1 » . وموضع الاستدلال هو الأمر بتصديقه ؛ فإنّه لا يكون إلّا بترتيب آثار خبره وهو معنى الصحّة . وفيه : أوّلا : أنّ مفاده ممّا له ربط بالمقام الآتي ؛ أعني اعتبار أصالة الصحّة في الأقوال دون الأفعال . وثانيا : ما في المتن من أنّ مفاده إنّما هو تصديق المخبر دون خبره بأن يترتّب الأثر عليه . بقي الكلام في فقه الحديث ؛ فنقول : إنّه اشتمل على فقرتين ظاهر كلّ منهما بمحلّ الاشكال : أحدهما : قوله : « كذّب سمعك وبصرك » ؛ فإنّه بظاهره يدلّ على عدم حجّيّة القطع للقاطع ؛ لأنّ أوضح الطرق لحصول القطع إنّما هو السمع والبصر ، وهو يدلّ على عدم ترتّب الأثر عليهما . ولعلّ التوجيه ما في المتن : من « أنّ المراد تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح » « 2 » وهذا غير مقام حصول القطع منهما .
هامش
( 1 ) - الوسائل 8 : 609 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 ؛ وفيه بدل « أنّه قال وقال : لم أقل » : « وقال لك قولا » . ( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 348 .
قلائد الفرائد — صفحة 404 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )