تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ومنها : قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ،
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » وأمثالهما . والتمسّك بها مبنيّ أوّلا على جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة . وثانيا على ثبوت الإجماع المركّب بين المعاملات ، كما هي مورد هذه الآيات وغيرها من العبادات ؛ لأنّها غير واجدة لمثل هذه العمومات . نعم ، يوجد فيها الإطلاقات لكنّها واردة في مورد حكم آخر . والأمر الثاني إن كان مسلّما فالأوّل بمحلّ المنع . وأمّا الأخبار : فكثيرة نقتصر على خيارها : منها : قوله عليه السّلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلّبك عنه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد له في الخير سبيلا » « 3 » . وجه الدلالة : أنّ الصحيح أحسن من الفاسد ؛ فلا بدّ من وضع فعل المسلم عليه . ونوقش فيه : أوّلا : أنّ الأحسن اسم التفضيل ؛ فيدلّ على أنّه إذا دار الأمر بين الحسن والأحسن ، فيجب العمل على الأخير ، وهو خلاف الإجماع . وإذا كان ظاهره خلاف الإجماع ، فتأويله بما يساوق الاستدلال ليس بأولى من حمله على ما ينافيه . وفيه : أنّ الأحسن هنا ليس باسم التفضيل بل هو وصفيّ كما هو كذلك في قوله تعالى :
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 4 » و
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
« 5 » . وثانيا : بأنّ الحسن هنا في قبال القبيح ؛ فغاية ما يدلّ عليه أنّه إذا دار الأمر بين الحسن والقبيح - أعني المباح والحرام - فابن على الإباحة ؛ وهذا ممّا له ربط بالمقام الثاني لا مقامنا هذا أعني البناء على الصحّة فيما دار الأمر بينها وبين الفساد .
هامش
( 1 ) - المائدة : 1 . ( 2 ) - النساء : 29 . ( 3 ) - الوسائل 8 : 614 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 ؛ الكافي 2 : 362 ، باب التهمة وسوء الظنّ ، الحديث 3 ، وفيها بدل « سبيلا » : « محملا » . ( 4 ) - المؤمنون : 14 . ( 5 ) - المائدة : 114 .