وأمّا الثاني : فنقول : إنّ ذلك الأثر تارة : يكون مترتّبا على عنوان المباح من حيث إنّه مباح . وأخرى : يكون مترتّبا على مصداق المباح بعنوانه الخاصّ .
فإن كان من الثاني ، فالحمل على الصحّة بمعنى البناء على إباحته لا يوجب تعيين المصداق لكي يترتّب عليه ما هو أثر له بعنوانه الخاصّ إلّا من باب الأصل المثبت .
وإن كان من الأوّل ، فالبناء على الإباحة وإن كان يوجب ترتّب ما هو أثر للمباح من حيث إنّه مباح لكنّه خارج عن مقصد الفقيه ؛ لأنّه ليس لنا من الأحكام الشرعيّة ما يترتّب على عنوان المباح من حيث الإباحة إلّا أن يفرض في النذر . وهو كما ترى .
وأمّا الثالث أعني الكلام في أصالة الصحّة في الأفعال من حيث الحكم الوضعيّ أعني الصحّة والفساد ؛ فنقول : لا بدّ أوّلا من بيان ميزان كلّيّ لمورد جريان أصالة الصحّة بهذا المعنى فيه لكي يرتفع الإشكال عن جملة من الموارد الّتي يكون الأصل المزبور فيها ساقطا رأسا مع كونها من الأفعال للمسلمين ؛ كما في القضاء إذا شكّ في أنّه صدر على وجه الصحّة أو الفساد ؟ والشهادة واليمين والاحتطاب والالتقاط والتحجير إذا شكّ في أنّه قصد التملّك فيها لكي يكون على وجه الصحّة ، أم لا حتّى يكون فاسدا ؟
والضابط الكلّيّ في المقام ما هو المقرّر في باب الصحيح والأعمّ في مقام بيان ما هو مورد النزاع في ذلك الباب ؛ وهو أنّه إن كان للفعل غرض فاعليّ مضبوط يترتّب عليه بعد ما أسّسه الشارع كما في العبادات ببيان أجزائه وشرائطه ، أو أمضاه كما في المعاملات ، فهو من الصحيح . وإن لم يترتّب عليه ذلك الغرض فهو فاسد ؛ فالصحّة عبارة عن ترتّب الأثر الّذي هو ذلك الغرض الفاعليّ بعد تصرّف الشارع في ذلك الفعل تأسيسا أو إمضاء ؛ فالصلاة وكذلك البيع وأمثاله لا يكون غرض الفاعل عن إتيانها إلّا سقوط التكليف بها عنه ؛ فإن ترتّب عليها ذلك الغرض بأن كانت تامّة الأجزاء والشرائط ، فهو صحيح . وإن لم يترتّب عليها بأن كانت فاقدة لبعض
قلائد الفرائد — صفحة 401
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٠١