الأجزاء والشرائط ، فإنّها حينئذ لا يترتّب عليها ذلك الغرض - أعني سقوط التكليف - فهو فاسد . وفي البيع يكون الغرض للفاعل هو النقل والانتقال فإن ترتّب عليه ذلك الغرض بأن كان تامّ الأجزاء والشرائط فهو صحيح ، وإلّا فهو فاسد ؛ لعدم ترتّب ذلك الغرض عليه . وحينئذ فخروج تلك الموارد عن محلّ جريان أصالة الصحّة في غاية الوضوح ؛ فإنّ القضاء مثلا ليس له غرض فاعليّ مضبوط بل يختلف باختلاف الحالات ؛ فإنّ غرض القاضي ربما يكون هو الرئاسة ، وأخرى فصل الخصومة ، وثالثا امتثال أمر اللّه تعالى ، ورابعا جلب المنافع ، وخامسا حفظ أموال نفسه لحصول السلطنة على الناس . وهكذا سائر الأمثلة الأخر .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الكلام في أصالة الصحّة بهذا المعنى يقع تارة : في اعتبارها ، وأخرى : في مقدار ما يثبت بها من الآثار ، وثالثا : في بيان معارضته مع الاستصحاب .
أمّا الأوّل : فنقول : استدلّ لاعتبار الأصل المزبور بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب : فبين آيات :
منها : قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 1 » . ومحتمله بين وجهين :
أحدهما : كون الحسن بمعنى الحسن ؛ أي : قولوا لهم قولا حسنا ؛ أعني كلاما يعجبهم ولا يوجب اشمئزازهم ؛ نظير قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
« 2 » .
والثاني : كون المراد بالقول هو الظنّ ؛ أي : ظنّوا بهم خيرا .
فإن كان المراد هو الأوّل فلا ربط له بالمقام . وإن كان الثاني فغاية ما يدلّ هو قبح ظنّ السوء ، وأين هذا من البناء على الصحّة وترتيب أثرها ؟ !
ومن هنا يظهر الجواب عن الآية الأخرى ؛ وهو قوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 83 .
( 2 ) - طه : 44 .
( 3 ) - الحجرات : 12 .