تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وأمّا الأوّل : فلأنّ أصالة العدم إن كان اعتباره من باب الاستصحاب المنتهى اعتباره إلى الأخبار ، فهو حجة إن لم يكن من الأصول المثبتة . والأصل المذكور في المقام يكون لا محالة منها ؛ وذلك لأنّ الأثر الشرعيّ إن كان مرتّبا على عنوان الصحيح ، فأصالة عدم المانع أعني العيب الطاري لا يثبته إلّا من باب المثبت . وإن كان مرتّبا على نفس عدم العيب ، فالمستصحب إن كان عدم العيب الخاصّ فهو فاقد للحالة السابقة . وإن كان العدم الأزليّ ، فانطباقه على الفرد مثبت خفيّ . وإن كان اعتباره من باب الأمارة المنتهى اعتباره إلى بناء العقلاء ، فالحقّ فيه التفصيل بين ما كان الغرض منه إثبات نفس الصحّة والسلامة ، وبين ما كان الغرض منه إثبات الماليّة المترتّبة على الصحّة ؛ فيعتبر في الأوّل دون الثاني ؛ وذلك لأنّ أصالة عدم المانع الثابت اعتباره من باب بناء العقلاء وإن كان لا يفرق فيه بين المثبت وغيره ، لكن مدرك اعتباره لكونه لبّيّا يؤخذ بالمتيقّن منه ، والمتيقّن إنّما هو ما كان الواسطة واحدة دون الواسطتين والوسائط ؛ فتأمّل . وأمّا الثاني أعني الكلام في أصالة الصحّة في الأفعال من حيث الحكم التكليفيّ بمعنى البناء على كون الفعل واقعا على وجه الإباحة دون الحرمة ، فنقول : إنّه مشتمل على عقدين : سلبيّ ؛ وهو عدم البناء على حرمته بمعنى عدم ترتّب أثر الحرام . وإيجابيّ ؛ وهو البناء على إباحته بمعنى ترتّب أثر المباح عليه . أمّا الأوّل : فقد يستدلّ له بما دلّ على الاجتناب عن الظنّ السوء بالمسلم . وفيه : أنّ عدم ترتّب أثر الحرام في مفروض المقام غير محتاج اليه ؛ كيف ، ولو فرض عدم تلك الأدلّة لكنّا ملتزمين بعدم ترتّب أثر الحرام فيه ؛ فإنّ ترتّبه يتوقّف على إحراز موضوع الحرام ، والمفروض أنّه مشكوك ؛ فكيف يلتزم بترتّب أثره ؟ ! فلا يكون تلك الأدلّة إلّا خارجة مخرج الموعظة ؛ فإنّها تحميل للمكلّف على ما هو المعلوم له بالدليل الخارجيّ .