وخامسا : في جريانها في الاعتقادات المعبّر عمّا في قبالها بالخطإ .
فلنا مقامات خمسة لا بدّ من التكلّم فيها :
أمّا الأوّل فنقول : ذكر كاشف الغطاء « 1 » : أنّ الأصل فيما خلقه اللّه تعالى من الأعيان من عرض أو جوهر حيوان أو غير حيوان صحّته ؛ بمعنى أنّها تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التمام في الذات وعدم النقض في الصفات .
أقول : إنّ ما يمكن أن يستدلّ به لاعتبار هذا الأصل بين وجهين :
أحدهما : أصالة العدم ؛ وتقريرها : أنّ مقتضى طبيعة الأعيان بحسب النوع أن تكون على وتيرة ما غلبت عليه حقيقتها من كونها سالمة في الذوات وعدم النقصان في الصفات ؛ مثلا مقتضى طبيعة الإنسان بحسب خلقتها الأصليّة أن تكون سالمة من حيث الأجزاء بتمامها ، وكاملة من حيث الصفات ؛ وكذلك الحبوبات وغيرها من الأعيان ؛ فهي بنفسها مقتضية بحسب الخلقة الأصليّة للصحّة والسلامة إلّا أن يوجد مانع من هذا الاقتضاء . وإذا شكّ في وجود هذا المانع ، فالأصل عدمه .
وثانيها : الغلبة ؛ فإنّ غالب الأعيان توجد على وجه السلامة ، ومورد الشكّ يلحق بالأغلب .
وفي كليهما مجال للنظر :
أمّا الثاني : فلعدم اعتبار هذه الغلبة سيّما على مذاق أهل الظنون الخاصّة .
هامش
( 1 ) - كشف الغطاء ( الطبع القديم ) 1 : 35 ؛ قال : « الأصل فيما خلق اللّه تعالى من الأعيان من عرض أو جوهر حيوان أو غير حيوان صحّته ، وكذا ما أوجده الإنسان البالغ العاقل من أقوال وأفعال فيبنى فيها على وقوعها على نحو وضعت له وعلى وفق الطبيعة الّتي اتّحدت به من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابيّ أو غير كتابيّ ؛ فيبنى أخباره ودعاويه على الصدق ، وأفعاله وعقوده وإيقاعاته على الصحّة ، حتّى يقوم شاهد على الخلاف . . . » .