تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لأنّ المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال دون قاعدة الفراغ . والوجه في ذلك : أنّه بعد فرض كونها أمارة إنّما تثبت واقع ما قامت هي به الّذي هو الشرط ، وهو في المقام ليس عدا صفة التقدّم لصلاة الظهر . والالتزام بثبوت تقدّمه بحسب الواقع على العصر الّذي هو شرط لصحّة العصر لا يقضي بتحقّق الظهر في الخارج لكي يقال بعدم إعادته وقضائه . وبالجملة : أنّ القاعدة المذكورة كالاستصحاب قاعدة تعبّديّة متلقّاة من الشارع مستفادة من الأخبار . ومجرّد قيام بناء العقلاء على طبقها لا يقضي بكونها من الأمارات . ألا ترى إطباق العقلاء على العمل بالحالة السابقة ، وترتيب آثارها مع أنّه من الأصول الشرعيّة لا يثبت به الواقع ؟ ! ولو سلّم كونها أمارة ، لا يقضي بتحقّق الظهر في الخارج بعنوان نفسه بل يقضي بتحقّقه بعنوان كونه شرطا وهو عنوان التقدّم الّذي لازمه عدم وجوب العدول من العصر إليه أو بطلانه إن لم يكن محلّ للعدول ، كما إذا كان في آخر العشاء وشكّ في المغرب . وأمّا القضاء والإعادة فلا يثبت بها ؛ لعدم قيامها على نفس الظهر وإنّما قامت على صفة التقدّم . والفرق واضح . 268 - قوله رحمه اللّه : « المسألة الثالثة : في أصالة الصحّة في فعل الغير : وهي في الجملة . . . » ( 3 : 345 ) أقول : إنّ الكلام في أصالة الصحّة يقع تارة : في إثبات الصحّة في الأعيان ، وفي قبالها ما يعبّر عنه بالعيب . وأخرى : في اعتبارها في الأفعال من حيث الحكم التكليفيّ أعني وقوع الفعل على وجه الإباحة ، وفي قبالها وقوعه على وجه الحرمة . وقد يعبّر عن الأوّل بوجه الحسن - كما في بعض أخبار الباب - وعن الثاني بوجه القبيح . وثالثا : في اعتبارها فيها من حيث الحكم الوضعيّ ؛ أعني الصحّة والفساد . ورابعا : في إثبات الصحّة بها في الأقوال ، وفي قبالها ما عبّر عنه بالكذب .