مثاله : ما إذا أتى بوضوءين : أحدهما ما كان رافعا للحدث ، والآخر تجديديّا على القول بكونه غير رافع . وبعد الفراغ قطع بأنّه قد ترك نسيانا أحد أجزاء أحد الوضوءين ، لكنّه لم يعلم أنّ الجزء المفقود من الأوّل حتّى يضرّ أو من الثاني حتّى لا يضرّ ؟
ومثل ما إذا شكّ بعد الفراغ عن الصلاة بين الثلاث والخمس ؛ فإنّه عالم بوقوع خلل في الصلاة لكنّه لم يعلم أنّه زيادة ركعة أو نقصانها .
ومثل ما إذا أتى بخمس وضوءات وصلّى عقيب كلّ واحد منها صلاة وبعد الفراغ علم بترك أحد أجزاء واحد منها نسيانا لكنّه لم يعلم أنّ المفقود من أيّ وضوء منها ؟
لا شبهة في جريان القاعدة في المثال الأوّل دون الأخيرين .
أمّا الثاني : فلأنّ العلم الإجماليّ مسقط للأصول وهي أيضا منها .
وأمّا الأوّل : فلأنّ أحد طرفي الشبهة ليس بذي أثر بالنسبة إلى المكلّف ؛ فهو خارج عن محلّ ابتلائه ؛ فيعامل معه معاملة فقد العلم الإجماليّ .
وسادسها : أنّ القاعدة المذكورة إذا جرت في الشرط هل يقتضي ذلك تحقّق الشرط في الخارج مطلقا لكي يترتّب على ذلك الشرط الأحكام الثابتة لذاته ، أم لا بل يقتضي تحقّقه بعنوان كونه شرطا ؟ وجهان .
مثاله : ما لو شكّ المكلّف بعد العصر أو في أثنائه أو بعد العشاء أو في أثنائه أنّه أتى بالظهر أو المغرب الّذي تقدّمها شرط الصحّة المتأخّر أم لا ؟
فعلى الأوّل لا يجب قضاء المغرب ولا الظهر في الخارج ولا إعادتهما في الوقت ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه يجب إعادتهما مع بقاء الوقت وإلّا يقضيهما وجوبا في الخارج .
ومبنى المسألة : أنّ قاعدة الفراغ أصل من الأصول الشرعيّة كالاستصحاب أو كأحد الأمارات الشرعيّة ، كما يتراءى ذلك ممّن اعتبرها من باب بناء العقلاء ، ولازم الثاني إثبات الواقع بها كغيرها من الأمارات الأخر .
لكنّه محلّ منع . ولو سلّم ، فلا تقضي بعدم وجوب قضاء الظهر أو إعادتها مثلا ؛
قلائد الفرائد — صفحة 397
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٩٧