وقد يدّعى عدم جريان القاعدة ولو قلنا بالبدليّة أيضا ؛ لأنّ اشتراك البدل للمبدل منه في جميع الأحكام يستتبع دليلا عامّا ، وما دلّ على البدليّة لا يقضي باشتراكه له في جميع الأحكام ، ولو سلّم يتشاركه في الأحكام الظاهرة دون كلّ حكم حتّى جريان القاعدة .
وثالثها : أنّ القاعدة المذكورة في مورد جرت هل هي من باب العزيمة الّتي لازمها عدم جواز إتيان المشكوك ثانيا ، أو من باب الرخصة فيجوز إتيان المشكوك ثانيا ؟ وجهان .
قيل : لا ثمرة في هذا النزاع ؛ إذ إتيان المشكوك ثانيا بقصد الجزئيّة غير جائز قطعا ؛ للتشريع المحرّم ؛ إذ لا دليل عليه سواء كان القاعدة من باب العزيمة أو الرخصة .
وبقصد الاحتياط جائز قطعا على الوجهين ؛ فلا فائدة في هذا البحث .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ فيما كان المشكوك من غير الأركان ؛ حيث يمكن الاحتياط فيه بإتيان المشكوك ثانيا . وأمّا إذا كان من الأركان ، فلا مسرح للاحتياط فيه بإتيانه ثانيا ؛ فإنّ الاحتياط فيه خلاف الاحتياط . نعم ، يمكن الاحتياط فيه بإعادة أصل الصلاة بعد إتمامها ، وهذا أيضا جائز على القولين .
وكيف كان : فقد ذهب المشهور إلى العزيمة ، وعن الشهيد في الذكرى هو القول بالرخصة .
والتحقيق : أنّ الأمر بنفسه دالّ على الرخصة لوروده عقيب توهّم الحظر ، لكنّ العزيمة معلومة من الخارج ؛ لأنّه لا موجب للرجوع والإتيان بعد حكم الشارع بالبناء على الإتيان بعد الفراغ .
وبهذا يمكن الجمع بين القولين ؛ فإنّ من قال بالرخصة نظره إلى ظاهر اللفظ ، ومن قال بالعزيمة نظره إلى الخارج ؛ فتدبّر .
ورابعها : هل المعتبر في الغير الّذي يعتبر الدخول فيه في مورد القاعدة ما هو
قلائد الفرائد — صفحة 395
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٩٥