تجري في الصلاة الاضطراريّة أيضا ؟ كما إذا شكّ في الجلوس الّذي هو بدل عن القيام في السجدة ؟ وجهان بل قولان .
عن محكيّ الجواهر « 1 » جريانها فيها أيضا ؛ فلا يلتفت إلى الشكّ في السجدة في حال الجلوس الّذي جعل بدلا عن القيام ؛ لأنّ الجلوس المذكور وإن كان مشتركا بين الجلوس للسجدة وبين الجلوس الّذي هو بدل عن القيام ، إلّا أنّ القصد مميّز لكلّ منهما عن الآخر ؛ فيكون مع قصده قياما خارجا عن محلّ السجدة ؛ فيجري فيه القاعدة . ثمّ قال : دليل المسألة مبتنية على أنّ الصلوات الاضطراريّة أبدال وأعواض للمضطرّ عن الصلاة الاختياريّة ، أم لا بل تكاليف مستقلّة وليست أبدالا عن الاختياريّات ؟
فعلى الأوّل تجري قاعدة الشكّ بعد الفراغ قضاء لحقّ مشاركة الأبدال للمبدل في الأحكام ، دون الثانية ؛ فإنّ جريانها حينئذ فيها يستدعي دليلا . ثمّ اختار الأوّل ؛ فحكم بجريان القاعدة .
لكن قد يناقش في خصوص المثال المذكور بعد تسليم صحّه ابتناء المسألة على مسألة البدليّة ؛ بأنّ ذلك لا يتمّ في الفرض المذكور ؛ لأنّ الفعل المشترك وإن تميّز بالقصد إلّا أنّ القصد المذكور لا يوجب خروج محلّ السجدة ؛ فهو مع ذلك في محلّها ؛ فيجب الإتيان .
وبالجملة : أنّ دليل البدليّة والتنزيل وإن قضى بكون الجلوس الخاصّ بدلا عن القيام ، إلّا أنّ هذا المقدار غير كاف في جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، بل اللازم في جريانها هو التجاوز عن المحلّ . وذلك غير حاصل بقصد المكلّف للفعل الخاصّ قياما .
والحاصل : أنّه إن قلنا بالبدليّة جرت قاعدة الفراغ لا في مثل مثال المذكور ، بل في كلّ مورد تحقّق موضوع التجاوز ؛ كما إذا شكّ في السجدة في حال الجلوس عقيب التشهّد .
هامش
( 1 ) - انظر الجواهر 12 : 323 ؛ حيث قال : « أنّ الظاهر جريان حكم الشكّ في غير صلاة المختار على نحو صلاته ؛ فمن كان فرضه الصلاة جالسا وقد شكّ حال الجلوس الّذي عزم عليه أنّه بدل القيام في أنّه هل سجد أم لا ؟ أو تشهّد أم لا ؟ لا يلتفت ؛ لخروجه عن المحلّ بالنسبة إليه » .