اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الشكّ في الصحّة يلحق بالشكّ في الوجود بتنقيح المناط ؛ حيث إنّ المرجع في الشكّ في الصحّة هو الشكّ في وجود الصحيح .
267 - قوله رحمه اللّه : « الظاهر أنّ المراد بالشكّ . . . » ( 3 : 344 ) أقول : ربما يتوهّم : أنّ ما استظهره أوّلا لا يجامع الحكم بعده بأنّ المسألة ذات وجهين لو علم كيفيّة العمل .
وفيه : أنّ استظهار أحد الوجهين في المسألة لا ينافي الحكم بثبوت الوجهين ، وإنّما المنافي له الاستشكال وعدم ترجيحه لأحد الطرفين بعد ترجيحه له .
وكيف كان : فتحقيق الحال أنّ الشكّ تارة : في فعل المكلّف ؛ بمعنى أنّه يشكّ بعد الفراغ عن العمل في إيصاله الماء إلى جميع مواضع الوضوء أم لا ؟ بحيث لو كان في المحلّ مانع عن وصول الماء لكان المكلّف ملتفتا حين العمل في إيصاله الماء إلى تحته ، كما إذا كان في يده خاتم وقد حرّكه بين الغسل بحيث كان مقتضى العادة وصول الماء تحته .
وأخرى : يكون الشكّ في وصول الماء بنفسه . وذلك تارة : يكون الشكّ في وجود المانع ، وأخرى : يكون في مانعيّة الموجود .
والظاهر جريان القاعدة في الصورة الأولى ؛ لأنّ المعيار حقيقة في جريان القاعدة صدور فعل من المكلّف على وجه الالتفات والشعور ، ثمّ الشكّ بعد الفراغ عنه في ايجاده على وجه مشتمل على جميع ما يعتبر فيه أم لا ؟ والصورة الأولى من هذا القبيل ؛ لأنّ المشكوك فيها هو فعل المكلّف وهو إيصاله الماء تحت الخاتم وعدمه ؛ فلا إشكال في جريانها فيها .
وأمّا الصورة الثانية الّتي هو الشكّ في وصول الماء - إمّا لأجل مانعيّة الموجود أو لأجل وجود المانع - فالظاهر عدم جريان القاعدة فيهما . وهل يجري أصالة عدم المانع المقتضية لعدم وجود مانع أو لعدم مانعيّة الموجود أم لا ؟ وجهان .
قلائد الفرائد — صفحة 392
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٩٢