وقد يقال بجريانها ؛ ولعلّه مبنيّ على أحد الأقوال في أصالة العدم ؛ إمّا القول بكونها من الأصول العقلائيّة الّتي ثبت اعتبارها ببناء العقلاء وقد أمضاه الشارع ، أو القول باعتبار الأصول المثبتة بناء على كونها من الاستصحاب سواء كانت الواسطة خفيّة أو جليّة ، أو اعتبارها في خصوص الوسائط الخفيّة .
ثمّ لا يخفى أنّ الأصل المذكور ذو واسطتين فيما إذا كان الشكّ في وجود المانع ؛ لافتقاره إلى انطباق المورد الجزئيّ على المستصحب الكلّيّ ، ثمّ إثبات وصول الماء لأجل الملازمة العاديّة بين وصول الماء إلى الجسد وبين عدم المانع .
وذو واسطة واحدة فيما إذا كان الشكّ في مانعيّة الموجود ؛ لافتقاره إلى المقدّمة الثانية وحدها ؛ هذا .
بقي هنا أمور لم يتعرّض لها المصنّف رحمه اللّه ثقة بما أفاده رحمه اللّه في باب الخلل ، ولا بأس بذكرها في المقام لكي ينفعني وغيري من الأحباب : أحدها : أنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ هل هي مختصّة بباب الطهارة والصلاة أو عامّة لسائر العبادات بل العقود والايقاعات ؟ وجهان : ظاهر القدماء هو الأوّل ؛ لعدم تمسّكهم بها في غير باب الطهارة والصلاة . وقد ألحق بهما جماعة من الفقهاء باب الطواف .
وذهب كاشف الغطاء - وتبعه الآخرون « 1 » - إلى الثاني ، وهو مقتضى عموم الأخبار .
ودعوى : أنّ موردها خاصّ فلا مسرح للعموم .
مدفوعة : بأنّ العبرة بعموم الدليل لا خصوص المورد .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يتعدّى من المورد إلى ما هو من جنسه ؛ بأن يقال بجريانها في تمام شكوك باب الطهارة والصلاة دون غيرها ؛ فتأمّل جدّا .
وثانيها : هل القاعدة المذكورة مختصّة من حيث الجريان بصلاة المختار ، أم لا بل
هامش
( 1 ) - قال السيّد الخوئي في مصباح الأصول 3 : 268 : « لا مانع من جريان قاعدة الفراغ في الطواف وغيره ، بل لا مانع من جريانها في العقود والإيقاعات ؛ فتجري قاعدة الفراغ في الجميع بمقتضى عموم الدليل » .