الظنّ من حيث ورودها لإمضاء ما عليه بناء الناس . والأولى أن يذكر الرواية هنا بتمامها حتّى يستعلم الناظر فيها ما هو الحقّ منهما .
روي عن حفص بن غياث ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل ، أيجوز لي أن أشهد أنّه له ؟
قال عليه السّلام : « نعم » .
قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أفيحلّ الشراء منه ؟ ! » .
قال : نعم .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فلعلّه لغيره ؛ فمن أين جاز لك أن تشتريه وتصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك . ثمّ قال عليه السّلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » « 1 » ؛ فتأمّل .
244 - قوله رحمه اللّه : « فالأظهر أيضا تقديمها . . . » ( 3 : 322 ) أقول : وجهه : أنّه إذا وقع التعارض بين أمارتين يورث تقديم أحدهما عدم بقاء مورد للمطروح دون العكس ؛ فما يأتي بمقام فقد المورد يقدّم على غيره لئلّا يلزم اللغويّة في اعتبار الشارع إيّاه ، وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ لأنّه ما من مورد من مجاري اليد إلّا وهنا استصحاب عدميّ أعني أصالة عدم كون ما في اليد ملكا لذي اليد ؛ فلو قدّم الاستصحاب عليه فلم يبق مورد له . نعم ، يبقى مورد تعارض فيه استصحابان ، وبعد التساقط تبقى اليد سليمة عن المعارض وهو ما إذا ادّعى أحد ( على ) من أحيا شيئا من الموات بأنّه ملك له ؛ فحينئذ بعد تعارض استصحاب عدم الملكيّة من الجانبين يقدّم قول ذي اليد ، وقبيح حمل الأخبار الواردة في اعتبار اليد على هذا المورد .
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 2 .