دليل اجتهاديّ على انتفاء الحكم في صورة ذهاب التغيّر ؛ فلا يجري الاستصحاب .
وهو كما ترى .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الآتي عموم مطلقا كما لا يخفى .
213 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : أن يرجع في ذلك إلى العرف ، . . . » ( 3 : 295 ) أقول : يشترط في الرجوع إليهم في المقام أمران :
أحدهما : كون فهمهم الاتّحاد بين حالتي الموضوع من حيث محاورتهم وكونهم من أهل اللسان ، لا من حيث كونهم من العقلاء .
والثاني : كون حكمهم منبعثا من دقّة النظر ، كما هو شأنهم في الأمورات المعتنى بها كالذهب والفضّة ؛ حيث يدقّون النظر في مقام وزنهما إلى الشعر فضلا عن الشعير منهما ، لا على وجه المسامحة ، كما في باب المكيل والموزون من غيرهما حيث يطلقون المنّ على الناقص منه أيضا .
والوجه في ذلك : أنّ الأحكام الشرعيّة أيضا ممّا هو بمحلّ الاهتمام بشأنها ؛ فلا بدّ من الدقّة فيها ؛ ولذا حكموا في باب التراوح بتهيّؤ العمّال والآلات قبل طلوع الشمس لكيلا يتعطّل من اليوم الّذي اعتبر النزح فيه شيء . وهكذا في باب الكرّ ؛ حيث حكموا بنجاسته في صورة نقصانه عن المقدار الشرعيّ ولو بمثقال .
والّذي يدلّ على اعتبار الرجوع إلى العرف في المقام :
أوّلا : أنّ فهم العرف حجّة في باب الألفاظ إجماعا والاستصحاب مستفاد اعتباره من الأخبار ؛ فكلّ ما فهمه العرف منها فهو المرجع .
وثانيا : إجماع العلماء ؛ فإنّه لو لم يكن العرف حجّة في المقام للزم رفع اليد عن أكثر الاستصحابات المجمع عليها ، مع أنّ البينونة في حالتي الموضوع فيها أشدّ من البينونة فيما هو محلّ الكلام مثل مسألة نجاسة الماء المتغيّر إذا زال تغيّره من قبل نفسه .
قلائد الفرائد — صفحة 370
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٧٠