وثانيا : بأنّه ليس بعرض بل أجزاء صغار لا تدرك بالحواسّ .
وثالثها : الوجدان ؛ وتقريره أنّ المعتبر في الاستصحاب - كما هو مفاد قوله عليه السّلام :
« لا تنقض » - البقاء وهو لا يتحقّق إلّا بعد البناء على ما ثبت في الأوّل بعينه ؛ فلو بني على الحكم الأوّل لموضوع آخر ، فلا يصدق عليه البقاء كما هو واضح .
ولا اختصاص بهذا الشرط في الاستصحاب بل يعتبر فيه بقاء المحمول أيضا ؛ ولذا مضى « 1 » أنّ الاستصحاب معتبر في خصوص الشكّ في الرافع دون غيره .
202 - قوله رحمه اللّه : « أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع . . . » ( 3 : 291 ) أقول : ظاهر المحكيّ عن السيّد رحمه اللّه في الرياض والمحقّق القميّ رحمه اللّه تبعا للمحقّق البهبهاني رحمه اللّه هو الثاني أعني الاكتفاء باحتمال البقاء .
لكن مقتضى التحقيق هو الأوّل ؛ وذلك لأنّ مخالفة النهي في قوله عليه السّلام : « لا تنقض » إنّما يصدق فيما إذا كان بقاء الموضوع يقينيّا ، وأمّا في صورة الشكّ فيه ، فهو انتقاض لا نقض ؛ لاحتمال ارتفاع الحكم بنفسه بسبب ارتفاع موضوعه ؛ نظير قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ؛
فإنّ إبطال العمل إنّما هو فيما إذا ترك العمل عن اختيار ، وأمّا إذا شكّ في فقد ما له مدخليّة فيه فرفع اليد عن العمل حينئذ لا يصدق عليه الإبطال ؛ لاحتمال بطلان العمل حينئذ بنفسه .
203 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء . . . » ( 3 : 291 ) أقول : هذا ممّا أفاده صاحب الفصول رحمه اللّه « 2 » ؛ وحاصله : أنّه في صورة الشكّ في بقاء الموضوع يحرز الموضوع بالاستصحاب ثمّ يأتي الحكم بمقام الاستصحاب .
وحاصل المناقشة فيه : أنّ الشكّ الّذي حصل في الحكم إن كان ناشيا عن الشكّ في هذا الموضوع الّذي أريد استصحابه ، فاستصحاب هذا الموضوع يغنينا عن
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 51 - 82 .
( 2 ) - الفصول : 381 .