199 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق : رجوع الكلّ إلى شروط . . . » ( 3 : 289 ) أقول : لا يخفى أنّ هذا بظاهره فاسد ؛ لأنّ وجوب الفحص وعدم المعارض ليسا من شرائط الجريان بل من شرائط العمل ، كما هو الشأن في جميع الأصول الشرعيّة غير أصالة الاحتياط كما مضى .
لكن يمكن دفعه : بأنّ دليل وجوب الفحص إن كان هو الإجماع أو كان المراد بالمعارض هو الأصول ، فكذلك ، لكن بناء على الاستدلال لوجوب الفحص بالعلم الإجماليّ ، وكون المراد بالمعارض هو الدليل الاجتهاديّ ولو مسامحة ، فيكون الفحص وعدم المعارض من شرائط الجريان ، كما أنّ بقاء الموضوع كذلك .
ولا يخفى : أنّ شرط الفحص لا يأتي في الاستصحاب الموضوعيّ بخلاف الباقي .
[ خاتمة في شرائط العمل بالاستصحاب ]
200 - قوله رحمه اللّه : « سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهنا . . . » ( 3 : 290 ) أقول : إنّ المراد ببقاء الموضوع هو تحقّقه في الزمان اللاحق على النحو الّذي كان معروضا في السابق ؛ فإن كان تحقّقه في السابق بوجوده التقرّريّ ، فلا بدّ من تحقّقه في اللاحق أيضا بوجوده الخارجيّ .
والمراد بالوجود التقرّريّ هو الوجود المعرّى عن قيد الوجود والعدم ، وبعبارة أخرى هو التقرّر الماهيّتيّ القابل لأن يحمل عليه الوجود والعدم . ولا يفرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود أو الماهيّة ، كما لا يخفى على أهله .
201 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط . . . » ( 3 : 290 ) أقول : إنّ الدليل على ذلك بين وجوه :
أحدها : الإجماع ، كما حكاه بعضهم .
والثاني : العقل . وتقريره مرقوم في المتن غير محتاج إلى البيان عدا قوله : « إمّا لاستحالة انتقال العرض » « 1 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 291 .