ومجمل البرهان عليه ما أفاده شارح التجريد : من أنّ الموضوع من جملة مشخّصات العرض ، وإذا كان الموضوع مشخّصا له يكون محتاجا إلى موضوع مشخّص ؛ لأنّ المبهم لا يكون موجودا في الخارج ، وما لا يكون كذلك لا يفيد وجودا شخصيّا خارجيّا ؛ فالعرض إذن لا يتحقّق وجوده إلّا بموضوع بعينه ، فلو انتقل انتفى هذا الموضوع المعيّن ، وانتفى بانتفائه العرض أيضا ؛ ضرورة انتفاء المحتاج عند انتفاء المحتاج إليه .
لا يقال : يجوز أن يكون موضوعات متعدّدة كلّ واحد منها لذاته يوجب تشخّص العرض الواحد ؛ فإذا زال أحدها بزوال سببه وحصل الآخر بحصول سببه بقي تشخّصه بالثاني ولم ينعدم ، ولا يكون المشخّص هاهنا أمرا مبهما بل كلّ واحد من المعيّنات .
وإن أجيب : بأنّه يستلزم توارد علل مستقلّه على معلول واحد شخصيّ .
قلنا : إنّ الدليل إنّما قام على امتناع تواردها على سبيل الاجتماع دون التعاقب .
لأنّا نقول : إنّ المراد بالمشخّص أعراض مكتنفة بالشخص يحصل منها في الذهن صورة جزئيّة مطابقة للشخص ، نسبتها إلى الشخص نسبة الفصل إلى النوع . ولا شكّ أنّ الصورة الجزئيّة إنّما يحصل من أمر مشخّص جزئيّ ، ولا يمكن أن يحصل تلك الصورة الجزئيّة من جزئيّ آخر ؛ فإذا انتفى ذلك الجزئيّ الّذي حصل منه التشخّص انتفى التشخّص وانتفى بانتفائه الشخص .
ودعوى : أنّا نرى الانتقال بالحسّ كانتقال الحرارة من النار والرائحة من المسك إلى ما يجاورهما .
مدفوعة : أوّلا : بأنّه ليس عين ذلك العرض بل مثله حدث من المجاورة ، ولا أقلّ من الاحتمال .
قلائد الفرائد — صفحة 366
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٦٦