[ التنبيه العاشر استصحاب حكم المخصّص ]
187 - قوله رحمه اللّه : « الحقّ هو التفصيل في المقام ، بأن يقال : . . . » ( 3 : 274 ) أقول : توضيح المقام : أنّه إذا كان للعامّ شمول بالنسبة إلى الزمان دون الخاصّ ، فهل يرجع إلى عموم العامّ بالنسبة إلى زمان الشكّ مطلقا ، أو إلى استصحاب حكم الخاصّ مطلقا ، أو التفصيل حسب ما في المتن ، وجوه .
ظاهر المحقّق الثاني رحمه اللّه في محكيّ جامع المقاصد « 1 » هو الأوّل . وظاهر كلام السيّد بحر العلوم رحمه اللّه « 2 » هو الثاني . وصريح المصنّف رحمه اللّه هو الثالث ، وربّما يستفاد من كلام ثاني الشهيدين « 3 » أيضا .
واستدلّ للأولى : بأنّ مقتضى عموم العامّ للأزمان هو الاقتصار في الخروج عن مقتضاه بقدر ما دلّ المخرج منه ؛ فإذا فرض عدم دلالته إلّا على خروج فرد بالنسبة إلى زمان ما ، فاللازم الرجوع في القدر الغير المتيقّن إلى العامّ بمقتضى أصالة العموم .
وملخّص ما يرد عليه : هو المنع من لزوم الرجوع إلى العامّ فيما إذا لم يكن من القسم الأوّل المزبور في المتن ؛ فإنّ الحكم بخروج الفرد الخارج دائما عن العامّ الّذي دلّ على ثبوت الحكم لجميع أفراد موضوعه دائما لا يستلزم تخصيصات عديدة بحسب أجزاء الزمان الّتي يسع وقوع الفعل فيها ؛ حيث إنّ المفروض عدم أخذ كلّ جزء من أجزاء الزمان موضوعا مستقلّا حتّى يلزم الحكم بعدم ثبوت الحكم لجميعها ، مخصّصات عديدة ؛ فيرجع الشّك في المقدار الّذي لا يدلّ عليه الدليل المشتمل على التخصيص إلى الشكّ في التخصيص الزائد على القدر المعلوم ، بل عموم الحكم من حيث الزمان في هذا القسم من توابع دخول الفرد في العامّ ؛ فإذا فرض خروجه عنه فلا يبقى عموم له بالنسبة إلى الزمان وإن كان العموم المستفاد عموما وضعيّا إلّا أنّه لم يلاحظ الزمان فيه على الوجه المزبور .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 38 .
( 2 ) - فوائد السيّد بحر العلوم : 116 - 117 .
( 3 ) - المسالك 3 : 190 .