غير موجود . وإن كان هو صحّة الأجزاء السابقة ، فالشكّ اللاحق فيه مفقود ؛ لأنّ الصحّة في الأجزاء السابقة سواء كانت بمعنى موافقة الأمر كما هو عند المتكلّمين ، أو إسقاط القضاء كما هو عند الفقهاء ، أو بمعنى ترتّب الأثر ، فليست بمحلّ الشكّ بالنسبة إلى الأجزاء السابقة .
وأمّا ثانيا : فلأنّ صحّة الأجزاء السابقة لا دخل لها في إثبات الصحّة في الأجزاء اللاحقة .
165 - قوله رحمه اللّه : « وقد يكون من جهة عروض ما ينقطع معه الهيئة . . . » ( 3 : 257 ) أقول : إنّ الفرق بين المانع والقاطع مفهوما : أنّ المراد بالمانع ما له تأثير في أصل المادّة ولهذا يكون عدمه معتبرا فيها . والقاطع ما له دخل في الصورة أي الجزء الصوريّ أعني : الاتّصال المعتبر في نظر الشارع بين كلّ جزء ولا حقه ، بحيث يكون له مدخل في أصل قابليّة الأجزاء للجزئيّة وحصول الكلّ عن اجتماعهما .
وإن شئت قلت في الفرق بينهما : إنّ المانع هو ما يمنع بوجوده عن تحقّق أصل ماهيّة العبادة ؛ فيكون عدمه معتبرا فيها ؛ كاعتبار وجود الأجزاء والشرائط فيها بمعنى كونه في عرضها .
والمراد بالقاطع ما يمتنع بوجوده عن الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة بين الأجزاء عند الشارع ؛ فإنّا علمنا من إطلاق الشارع على بعض الأشياء القاطع والناقض أنّ للعبادة هيئة اتّصالية في نظر الشارع لا يعلم حقيقتها غيره ؛ فإذن يمكن الشكّ في اتّصاف بعض الأشياء بهذا المعنى .
هذا بيان الفرق بينهما بحسب المفهوم . وأمّا تشخيص المصداق ، فهو بالرجوع إلى الأدلّة .
166 - قوله رحمه اللّه : « أو استصحاب الاتّصال . . . » ( 3 : 257 ) أقول : فإن قلت : كيف يستصحب الهيئة الاتّصاليّة مع أنّها قائمة بالطرفين المفروض عدم وجود أحدهما ؟ ! والقابليّة وإن كانت قائمة بكلّ من الطرفين إلّا أنّ
قلائد الفرائد — صفحة 350
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٥٠