استصحابها غير مجد أيضا ؛ لعدم ترتّب أثر شرعيّ عليه ؛ لأنّ المقصود من استصحابها هو إثبات بقائها على الوجه الّذي كان عليه من تحقّق الكلّ به على تقدير انضمام تمام ما يعتبر فيه إليه ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى ليس من الأمور الشرعيّة . ومن هذا يظهر سقوط الاستصحاب الأوّل .
قلت : إنّ الهيئة وإن كانت قائمة بالطرفين ، ولا يجوز استصحابها بناء على الدقّة - لعدم وجودها قبل تحقّق الجزء اللاحق لفرض كونها أمرا قائما بالجزءين - إلّا أنّ المكلّف لمّا كان عازما على إيجاد الأجزاء اللاحقة ، فكأنّها موجودة فعلا بحكم العرف ؛ فيكون الأمر القائم بها أيضا موجودا بهذه الملاحظة . وهذا المقدار يكفي في إجراء الاستصحاب ، كما في نظائر المقام مثل استصحاب الكرّيّة والقلّة والزمان .
167 - قوله رحمه اللّه : « وربما يتمسّك في مطلق الشكّ في الفساد ، باستصحاب حرمة القطع . . . » ( 3 : 257 ) أقول : يرد على هذا الاستدلال تارة : بما في المتن من : « أنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح » « 1 » وهو مشكوك البقاء ؛ فلا مسرح للاستصحاب فيه .
وأخرى : بأنّ إثبات حرمة القطع ووجوب المضيّ لا يثبت صحّة الفعل ؛ لأنّه لا غرو في ثبوت وجوب المضيّ وكون الفعل فاسدا . اللّهمّ إلّا من باب التلازم الثابت بينهما من الخارج ، لكنّه حينئذ يكون من الأصول المثبتة .
168 - قوله رحمه اللّه : « وكذلك التمسّك بما عداها من العمومات . . . » ( 3 : 258 ) أقول : يحتمل أن يكون مراده رحمه اللّه من تلك العمومات إمّا عموم مثل حديث « لا تعاد » ، أو عموم أدلّة التكاليف بناء على مذهب الأعمّيّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 257 .