تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

[ التنبيه التاسع الاستصحاب في الأمور الاعتقاديّة ]

169 - قوله رحمه اللّه : « أو اللغويّة . . . » ( 3 : 259 ) أقول : إنّ كون المستصحب من الموضوعات اللغويّة لا يكون إلّا مثل استصحاب بقاء المعنى الحقيقيّ المعبّر عنه بأصالة عدم النقل ، ومثل أصالة عدم الاشتراك . وأمّا الأصول الجارية في مقام تشخيص المراد ، فممّا لا ربط لها بالمقام ، كما لا يخفى . 170 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الشرعيّة الاعتقاديّة فلا يعتبر الاستصحاب فيها . . . » ( 3 : 259 ) أقول : إنّ الشكّ في الأمر الاعتقاديّ تارة : يكون في وجوب تحصيل اليقين به ، وأخرى : في ثبوت المعتقد ؛ فيستصحب لكي يترتّب عليه حكمه أعني وجوب « 1 » التديّن به المعبّر عنه في كلام المصنّف رحمه اللّه بوجوب الاعتقاد . أمّا الأوّل : فكما كان في سابق الزمان تحصيل اليقين بنسب الإمام عليه السّلام أو كيفيّة الصراط أو عدد أبواب الجنّة مثلا واجبا ، ثمّ طرأ الشكّ في وجوبه في ثاني الزمان . ولا إشكال في جريان الاستصحاب فيه ؛ فإنّه بمثابة الاستصحاب في سائر الأحكام الشرعيّة . غاية الفرق أنّ موضوع الحكم في الثاني إنّما هو من أفعال الجوارح ، وفي الأوّل من أفعال القلب . وأمّا الثاني : فالشكّ فيه تارة : يكون ساريا ، كما في أغلب أصول العقائد مثل التوحيد والعدل والمعاد . وأخرى : يكون طاريا بمعنى أنّ الشكّ في البقاء . وهذا مثل النبوّة ؛ فإنّها قابلة للنسخ والتبدّل فيمكن أن يكون الشكّ فيها في البقاء ، بخلاف الطائفة الأولى ؛ فإنّها على تقدير ثبوتها تكون أبديّة ؛ فالشكّ فيها لا يكون إلّا ساريا ؛ ولذا لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيها . وأمّا الثاني : فعدم جريان الاستصحاب فيه إن كان اعتباره من باب الأخبار ،
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « الوجوب التديّن » .