تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وتقرير الإشكال والجواب عنه بوجه أوضح ما يقال : أمّا الأوّل : بأنّ الأصل المزبور كما هو جار في طرف مجهول التاريخ ، كذلك جار في طرف معلوم التاريخ أيضا ؛ فكما يقال فيما إذا علم تاريخ الكرّيّة وجهل تاريخ الملاقاة : إنّ الأصل عدم تحقّق الملاقاة حال حدوث الكرّيّة ، كذلك يقال : إنّ الأصل عدم تحقّق الكرّيّة حين حدوث الملاقاة . والكرّيّة بنفسها في حالتي العدم والوجود وإن لم تكن بمحلّ الشكّ - ضرورة أنّها قبل هذا التاريخ كان عدمها مقطوعا ، وبعده صار وجودها مقطوعا - لكن بالنسبة إلى زمان الملاقاة من حيث التقدّم والتأخّر تكون بمحلّ الشكّ ؛ فيقال الأصل عدم وجودها في الزمان الواقعيّ لحدوث الملاقاة . والمستصحب ليس في الأوّل إلّا ما يساوق العدم الأزليّ وهو بعينه موجود في طرف الثاني ؛ فالتعارض يتحقّق في صورة معلوم التاريخ أيضا . وأمّا الثاني : فبأنّ كلّا من الأصلين وإن اشتمل على مستصحب من حيث اللحاظ إلى حادث آخر ، إلّا أنّ لحاظ هذا الحادث في مورد الأصل الأوّل إنّما هو من باب المرآتيّة ؛ بمعنى أنّه بنفسه حاو لما هو معتبر في جريان الأصل من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، ولحاظ هذا الحادث إنّما هو من جهة مجرّد اتّصال المقتضي بعدم المانع . وهذا بخلاف مورد الأصل الثاني ؛ فإنّ لحاظ هذا الحادث فيه إنّما هو من باب الموضوعيّة ؛ بمعنى أنّ المستصحب فيه لو لم يلاحظ بالنسبة إلى هذا الحادث لما حصل فيه شكّ . وحينئذ فالمقتضي لجريان الأصل الأوّل موجود وإن اغمض النظر عن لحاظ ذلك الحادث ، وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّ جريانه موقوف على حصول الشكّ ، وهو يتوقّف على لحاظ ذلك الحادث . وإذا أتى بمقام الملاحظة ينعدم الحالة السابقة ؛ فإنّ الكرّيّة في المثال المزبور بوصف لحاظها في زمن الملاقاة لم يكن مسبوقا بالعدم ؛ فما هو مسبوق بالعدم إنّما هو الكرّيّة بنفسها ، وهي لم تكن بمحلّ الشكّ ، وما هو
قلائد الفرائد — صفحة 348 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )