فلأنّ موضوع وجوب التديّن إنّما هو اليقين بالمتديّن به ، ومع الشكّ يرتفع موضوعه .
وإن كان من باب الظنّ ، فهو وإن كان يقوم مقام اليقين الكشفيّ ، فيكون لترتّب وجوب التديّن به عليه مسرح ، لكنّه بمحلّ المنع كبرى وصغرى . أمّا الأوّل ، فلأنّه مبنيّ على اعتبار الظنّ في أصول الدين وهو أوّل الكلام . وأمّا الثاني ، فلعدم حصول الظنّ ؛ لانتهاء الشكّ فيه إلى الشكّ في المقتضي .
وإن شئت قلت في وجه منع حصول الظنّ بالنسبة إلى ما إذا كان الثبوت بالعقل :
إنّه قد تقدّم في طيّ الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة أنّه على تقدير حصول الشكّ فيها ، لا بدّ من أن يرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في الموضوع والمناط ، ومع الشكّ فيه لا يعقل الظنّ بالبقاء . وأمّا إذا كان الثبوت بالدليل الشرعيّ القطعيّ كالإجماع ونحوه ، فالوجه في المنع أنّ الدليل القطعيّ لا يمكن الشكّ في مدلوله إلّا إذا فرض الشك في موضوعه ، ومعه لا يحصل الظنّ . وإلى ما ذكرنا يرجع قوله رحمه اللّه :
« لأنّ الشكّ إنّما ينشأ . . . » « 1 » .
171 - قوله رحمه اللّه : « نعم لو شكّ في نسخه أمكن دعوى الظنّ . . . » ( 3 : 259 ) أقول : يعنى لو شكّ في نسخ حكم ذلك الأمر الاعتقاديّ . ولا يخفى أنّ الاستثناء المزبور منقطع ؛ كيف ، والكلام في السابق إنّما هو في بقاء المتديّن به دون الحكم المتعلّق بالأمر الاعتقاديّ ؟ !
172 - قوله رحمه اللّه : « مع أنّه لو سلّمنا حصول الظنّ فلا دليل على حجّيّته . . . » ( 3 : 260 ) أقول : منع رحمه اللّه جريان الاستصحاب في مقام الشكّ في نسخ أصل الشريعة بوجوه ؛ سبق بعضها ، وبيّن بعضها في المقام :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 259 .