وعلى التقادير تارة : يتحقّق الشكّ بعد الفراغ عن العمل ، وأخرى في الأثناء .
لا إشكال في خروج ما إذا كان الشكّ بعد الفراغ بجميع أقسامه عن محلّ الكلام .
وأمّا إذا كان الشكّ في الأثناء : فإن كان الشكّ في وجود المانع ، فالأصل فيه وإن كان مثبتا لكن اعتباره ليس من باب الأخبار لكي يكون ذلك فيه محذورا بل من باب بناء العقلاء سواء قلنا باستقرار بنائهم على العمل بأصالة العدم المطلق كما هو المختار ، أو خصوص أصالة عدم المانع كما هو مختار المصنّف رحمه اللّه ؛ ومن هنا أوردنا سابقا « 1 » على كلامه في حاشية نجاة العباد حيث قال : « إنّ أصالة عدم الحاجب جارية إذا حصل الظنّ بالعدم » .
اللّهمّ إلّا أن يوجّه : بأنّ المدرك في هذا الأصل بناء العقلاء ، وهو لكونه مجملا يقتصر فيه على المتيقّن وهو صورة حصول الظنّ بالعدم . وأمّا إذا كان الشكّ في مانعيّة الموجود ، فاستقرار العقلاء على العمل بالأصل في هذه بحيث يثبت به عنوان عدم المانع غير معلوم .
الثالث أنّه إذا وقع في حيّز الاستصحاب جزء المركّب سواء كان وجوديّا أو عدميّا لكي يثبت به المركّب نفسه ، فهو أيضا من الأصول المثبتة كما في الغرّة ؛ فإنّه عبارة عن يوم لم يسبقه يوم من هذا الشهر ؛ فإنّ الجزء الأوّل ثابت بالوجدان ، والثاني بأصالة عدم دخول هلال شوّال . وأمّا الشرط ، فإن أريد باستصحابه إثبات المشروط فالأصل فيه بمثابة الأصل في الجزء . وإن أريد به إثبات الشرط نفسه - كاستصحاب طهارة الماء لكي يترتّب عليه جواز التوضّي به ، واستصحاب عدالة الإمام لكي يجوز الاقتداء به ، واستصحاب بقاء الإمام في الركوع لكي يجوز الاقتداء به ، إلى غير
هامش
( 1 ) - في ص 184 - 185 من كتابنا هذا .