تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ومنها : ما ليس بمسلّم عند الكلّ ؛ وهو ما لو وجد في الكرّ الّذي بلغ كرّا على التدريج نجاسة ، وشكّ في أنّ وقوعها فيه قبل بلوغه حدّ الكرّ أو بعده ؛ فإنّ الاتّفاق وإن وقع على الحكم بطهارة هذا الماء لكنّ الخلاف إنّما هو في وجهه ؛ فعن جماعة « 1 » - تبعا للمحقّق رحمه اللّه « 2 » - : أنّ الوجه في ذلك تعارض الأصلين ؛ أعني استصحاب عدم الكرّيّة حين الملاقاة ، واستصحاب عدم الملاقاة إلى أن يبلغ حدّ الكرّ ؛ فيحصل التساقط ويرجع إلى قاعدة الطهارة . وهذا الوجه وإن كان يستلزم العمل بالأصل المثبت ، لكنّه نشأ إمّا عن الغفلة عن عدم اعتبار الأصل المثبت أو الغفلة عن وجود الواسطة . والغفلة عن كلّ منهما غير عزيز بعد فرض عدم مسلّميّة هذا الوجه عند الجميع . ثمّ إنّه لا يخفى أنّ كون الأصل المزبور مثبتا إنّما يتمّ لو كان القلّة شرطا في التأثّر والتنجّس كما عن جماعة . وأمّا لو كان الكرّيّة شرطا في الاعتصام ، وكون الملاقاة في نفسها مقتضيا للتنجّس كما عليه المشهور ، لم يكن وجه للقول باحتياج الحكم بتنجّس الماء إلى إثبات القلّة حتّى يكون الأصل في مقام إثباته مثبتا ؛ لأنّ استصحاب عدم الكرّيّة إلى زمان الملاقاة يقتضي حينئذ بنفسه تنجّس الماء ؛ فلا يحتاج إلى إثبات القلّة . ومنها : ما هو جار في مقام الشكّ في الحاجب سواء كان في الطهارة عن الحدث كما لو شكّ في وجود المانع في مواضع الغسل أو الوضوء ، أو الطهارة عن الخبث كما لو شكّ في مجيء الوذي بعد البول أو مجيء خليط معه لكي يحتاج إلى الدلك أم لا ؟ وعلى التقديرين تارة : يكون الشكّ في وجود المانع . وأخرى : في مانعيّة الموجود .
هامش
( 1 ) - انظر التحرير 1 : 6 ؛ والذكرى 1 : 81 ؛ وكشف اللثام 1 : 276 . ( 2 ) - المعتبر 1 : 51 - 52 .