كما ادّعاها المستدلّ - فيقدّم فيها استصحاب الملزوم ، وحيث إنّها لم توجد بالنسبة إلى غيرها فيبقى التعارض بينهما باقيا بحاله فيحصل التساقط ويرجع إلى أصل آخر ؛ هذا .
بقي الكلام في رسم أمور : الأوّل : أنّه قد استثنى المصنّف رحمه اللّه من عدم اعتبار الأصول المثبتة ما إذا كان الواسطة بين المستصحب والحكم الشرعيّ من الأمور الخفيّة . والكلام فيه تارة : في بيان الميزان في خفاء الواسطة ، وأخرى : في بيان دليل ذلك ، وثالثا : في ذكر ما يتفرّع على ذلك .
أمّا الأوّل : فقد بيّن رحمه اللّه ميزانه بأن يعدّ في العرف الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الواسطة أحكاما لنفس المستصحب .
قلت : قد أشار بكلامه هذا إلى أنّ المراد بخفاء الواسطة ليس كون الواسطة بنفسها خفيّة في قبال ما إذا كانت جليّة ، بل المراد كون الوساطة خفيّة يعنى أنّ الوساطة خفيّة في نظر العرف بحيث يعدّ في نظرهم الأحكام المترتّبة على الواسطة أحكاما لنفس المستصحب ؛ فكما أنّه يرجع في إحراز الموضوع في الاستصحاب إلى العرف وإن لم يطابق الملحوظ في نظرهم لما هو الثابت بحسب الواقع ، فكذلك في المقام . غاية الفرق : أنّ الأوّل تصرّف منهم في الموضوع والثاني تصرّف منهم في المحمول ؛ حيث إنّه يتصرّف في محمول المستصحب ؛ فيثبت له ما هو المحمول لصاحبه .
وأمّا الثاني : فهو أنّ المرجع في فهم مداليل الألفاظ هو العرف ، ولفظ النقض يصدق عرفا في عدم ترتّب مثل هذه الأحكام ؛ لما عرفت من أنّها في نظرهم أحكام للمستصحب .
وأمّا الثالث : فقد ذكر المصنّف رحمه اللّه منها فرعين : أحدهما : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين كالذبابة الطائرة من النجس مع جفاف الآخر ؛ فإنّ ترتّب النجاسة عليه يحتاج إلى توسيط السراية وهي خفيّة .
قلائد الفرائد — صفحة 340
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٤٠