فلا وجه لدعوى الانصراف ؛ لأنّه يتحقّق بعد الالتزام بالعموم . وإن كان ملتزما بالعموم فيها فكان له دعوى الانصراف . لكن مدّعي الانصراف يصدّق في ذلك إذا كان منشأ انصرافه كثرة الاستعمال أو كثرة الوجود ، وكلّ منهما بمحلّ الفقدان في المقام .
الثاني : منع ثبوت العموم والشمول في الأخبار للأصول المثبتة . وسند هذا المنع بين وجهين :
أحدهما : أنّ شرط جريان الاستصحاب بين أمرين :
أحدهما : وجود الحالة السابقة للمستصحب .
والثاني : كونه ذات أثر .
وغرض المثبت لاعتبارها إن كان جريان الأصل في الملزوم فهو فاقد للشرط الثاني ؛ لأنّ المفرّ كون الأثر للازم دون الملزوم . وإن كان جريانه في اللازم فهو فاقد للشرط الأوّل ؛ كيف ، ومحلّ الكلام - كما مضى في أوّل الباب - إنّما هو ما إذا كان اللازم فاقدا للحالة السابقة ؟ !
وفيه : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، وقوله : « إنّ الملزوم فاقد للأثر » بمحلّ المنع ؛ كيف ، وإن أريد به الأثر بلا واسطة فهو مسلّم ، لكنّ الاقتصار في مورد الأخبار عليه أوّل الكلام ؟ ! وإن أريد به الأثر ولو مع الواسطة فهو خلاف الفرض .
ومن هذا يظهر الجواب عمّا يقال من أنّ الظنّ من تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن - كما هو مفاد الأخبار - إنّما هو كون التنزيل في الآثار الشرعيّة دون غيرها ؛ لأنّ ذلك هل هو إلّا أوّل الكلام ؟ !
وثانيهما : أنّ دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب - كما مضى - إنّما هو من باب دلالة الاقتضاء ؛ فيكون من المداليل الكنائيّة . وهي ممّا لا مسرح للإطلاق والعموم فيه ؛ لأنّهما من صفات الألفاظ وهي من اللبّيّات ؛ فلا تكون قابلة للاتّصاف بهما .
قلائد الفرائد — صفحة 337
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٣٧