واستدلّ لذلك :
تارة : بأنّ الظنّ بالملزوم يستلزم الظنّ باللازم .
وفيه : أنّ ذلك مسلّم لكنّه بنفسه غير نافع ، وإنّما ينفع إذا انضمّ إليه الكبرى الكلّيّة أعني : كلّما ثبت اعتبار الظنّ بالملزوم فلازمه اعتبار الظنّ باللازم أيضا ، ودون إثبات ذلك خرط القتاد .
وأخرى : بأنّ معنى الطريقيّة وحقيقتها إنّما هو الكشف عن الواقع ، وإذا اعتبر شيء من حيث الكشف عن الواقع فلا يفرق فيه بين الكشف عن الملزوم وما هو لازم له .
وفيه : أنّ الكلام إنّما هو في مقدار الكشف يعني أنّه إذا ثبت اعتبار شيء من حيث الكشف عن الواقع فالكلام في أنّ مقدار كشفه عن الواقع هل هو ثابت بالنسبة إلى الملزوم فقط أو هو مع اللازم أيضا ؟ ومجرّد دلالة الدليل على اعتبار ذلك الشيء بعنوان الكشف لا يستلزم ثبوته على الإطلاق ؛ هذا .
ومقتضى التحقيق : أنّ هذه القضيّة المعروفة - أعني أنّه إذا ثبت اعتبار شيء بعنوان الطريقيّة لا يفرق فيه في ترتّب الآثار بين آثار ذي الطريق وما هو من لوازمه - بإطلاقها في محلّ المنع ، بل يختلف باختلاف المدارك في الطرق والأدلّة الدالّة على اعتبارها ؛ فنقول : إنّ الدليل الدالّ على الاعتبار تارة : يكون لفظيّا ذات لسان ، وأخرى : لبّيّا . وعلى الثاني : تارة : يكون ذلك الدليل اللبّيّ من الأدلّة السمعيّة كالإجماع والتقرير ، وبمثابتهما الدليل اللفظيّ المجمل ، وأخرى : يكون من غيرها . وعلى هذا تارة : يكون ذلك الدليل بناء العقلاء ، وأخرى : حكم العقل الثابت بدليل الانسداد .
أمّا الأوّل : فنقول : إنّ ذلك الدليل اللفظيّ تارة : يعيّن فيه المحلّ ؛ كأن ورد : أنّ شهادة عدل معتبرة في إثبات هلال رمضان . وأخرى : لا يعيّن فيه المحلّ ؛ فيستفاد منه التعميم ، سواء كان استفادة التعميم منتهيا إلى إطلاق اللفظ كأن ورد : أنّ البيّنة معتبرة
قلائد الفرائد — صفحة 324
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٢٤