تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وأمّا الثاني : فبأن نقول : إنّ المفروض في الدليل عموم اعتبار الطريق بالنسبة إلى الموارد ، ومن جملة تلك الموارد ما هو لازم لذي الطريق ؛ فاللفظ بعمومه يدلّ على اعتبار الطريق في الملزوم واللازم كليهما . فإن قلت : إنّ عموم اللفظ يدلّ على اعتبار الطريق في كلّ ما قام هذا الطريق فيه بنفسه ، وأين ذلك من اعتباره فيما هو من توابع ما قام الطريق فيه ؟ ! قلت : هب ، لكنّ التبعيّة إنّما هي في مقام انتقال السامع من اللفظ دون مقام الاستكشاف ؛ فإذا دلّ الدليل على اعتبار القرعة فالسامع أوّلا وإن كان ينتقل إلى اعتبارها في موردها ، وانتقاله إلى لوازم هذا المورد إنّما هو بالتبع ، لكن في مقام الاستكشاف كان عيّن بالقرعة طرف القبلة ، لا يفرق فيها بينه وبين طرف الجدي ؛ يعنى أنّ استكشافها عن كلّ منهما في عرض واحد ؛ فيكون كلّ من الملزوم واللازم في مقام الاستكشاف موردا للقرعة ، وممّا قامت القرعة فيه ؛ فيكون كلّ منهما مشمولا لعموم اللفظ . وبمثابة ذلك ما إذا قام الدليل على اعتبار البيّنة أو خبر العدل وأمثالهما . هذا كلّه في الدليل اللفظيّ . وأمّا الدليل اللبّيّ : إذا كان ذلك بناء العقلاء فقد يقال بأنّه إذا استقرّ على اعتبار طريق ، لا يفرق فيه بين إثبات ذي الطريق وما هو من لوازمه . واستدلّ على ذلك : بأنّ عملهم على الطريق الظنّيّ لا يكون إلّا من حيث الظنّ ، والظنّ من حيث إنّه ظنّ ، لا يفرق فيه بين الظنّ بالملزوم والظنّ بملازمه . وفيه : أوّلا : منع الصغرى ؛ لأنّ بناءهم وعملهم يختلف باختلاف الموارد ؛ ففي بعض الموارد كان بناؤهم فيه على العمل بالظنّ كما في الأمور المستقبلة ، وفي بعضها على العمل بالاحتياط ؛ فلا يلزم من عملهم بالظنّ في طرف الملزوم عملهم به في طرف اللازم أيضا .
قلائد الفرائد — صفحة 326 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )