كما عرفت - بخلاف النزاع في الأولى ؛ فإنّه كبرويّ لا محالة .
هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به وجه النظارة ، ومقتضى التحقيق ثبوت الاتّحاد في المسلك بين المسألتين لا مجرّد التناظر ؛ وذلك لأنّ النزاع في مسألة الرضاع كما ينتهي إلى الصغرى فكذلك في هذه المسألة ؛ فإنّ النزاع بين أهل القول باعتبار أصل المثبت وعدمه ، يرجع إلى أنّ المتيقّن السابق هل يقتصر فيه على ترتّب الآثار الّتي كانت له بنفسه لكي يقتصر في المشكوك أيضا بتلك الآثار ، أم لا بل يترتّب عليه مطلق الآثار وإن كانت من آثار لوازمه لكي يثبت ذلك للمشكوك أيضا بمقتضى عموم المنزلة ؟ هذا .
الثاني أنّ النزاع في اعتبار أصل المثبت وعدمه مبنيّ على كون الاستصحاب من الأصول الظاهريّة دون الطرق . وتحرير العنوان بذلك أولى من أن يقال : إنّ هذا النزاع مبنيّ على كون اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد دون الظنّ ، أو يقال : إنّه مبنيّ على كون اعتباره من باب الأخبار دون الظنّ ؛ وذلك لعدم حصول التقابل بين شقّي العنوان على التعبيرين :
أمّا على الأوّل : فلإمكان اجتماع التعبّد مع كون الاعتبار من باب الظنّ ، كما في البيّنة وغيرها من الظنون النوعيّة .
وأمّا على الثاني : فلأنّ اعتباره من باب الأخبار يجتمع مع عنوان اعتباره من باب الظنّ ؛ كما هو من صنائع المحقّق القميّ رحمه اللّه .
وكيف كان : فلنرجع إلى أصل العنوان ؛ فنقول : إنّ هذا النزاع المعروف إنّما هو آت على القول بكون الاستصحاب من الأصول الظاهريّة ، وأمّا على تقدير اعتباره من باب الطريقيّة فالمعروف أنّه إذا اعتبر شيء طريقا إلى الواقع لا يفرق فيه في ترتّب الآثار بين ما هو آثار لذي الطريق بنفسه أو ما هو آثار لما هو من لوازمه .
قلائد الفرائد — صفحة 323
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٢٣