النسب وإن لم يكن بنفسه موردا للحرمة في الكتاب والسنّة .
لكنّ النزاع بينهما إنّما ينتهي إلى الصغرى دون الكبرى ؛ فالمشهور المنكرون لثبوت الحرمة في أمّ الأخ من الرضاع ليس منشأ إنكارهم إنكار عموم المنزلة ، بل الاقتصار في مورد المنزّل عليه على العنوان الواقع في مورد الحرمة في الأدلّة ، وإلّا فالمشهور أيضا لو التزموا بأنّ المحرّم في النسب كلّ عنوان يحكم بحرمته وإن لم يقع بنفسه موردا لها في الأدلّة لقالوا بثبوت الحرمة في أمّ الأخ من الرضاع أيضا .
فظهر : أنّ النزاع بين المشهور والداماد ليس في صحّة التمسّك بعموم المنزلة ، بل في أنّ المحرّم في النسب هل هو خصوص العنوان الواقع موردا للحرمة في الكتاب والسنّة ، أو ما هو أعمّ منه ومن العناوين الملازمة له وإن لم تكن تلك مواردا لها فيهما « 1 » ؛ هذا .
بقي الكلام في شرح ما أفاده المصنّف رحمه اللّه : من كون ما هو بمحلّ البحث هنا نظير مسألة « 2 » الرضاع ؛ فنقول : لعلّ وجه النظارة هو التشابه بينهما في الافتقار إلى التمسّك بعموم المنزلة ، وكون مبنى النزاع فيهما هو صحّة التمسّك بهذا العموم وعدمه .
وإن كان التفارق بينهما ثابتا من حيث كون النزاع في الثانية منتهيا إلى الصغرى -
هامش
- الحسينيّ الأسترآبادي الأصبهاني المعروف ب « السيّد الداماد » و « المحقّق الداماد » و « المير الداماد » ؛ لأنّ والده كان صهرا للمحقّق الكركي فيدعى دامادا ثمّ انتقل هذا اللقب إلى ولده ، توفّى سنة 1041 ه ، ودفن في النجف الأشرف .
ومن مؤلّفاته : القبسات ، والرواشح السماويّة ، والصراط المستقيم ، والحبل المتين ، وشارع النجاة ، وضوابط الرضاع وغير ذلك من الكتب الكثيرة .
وقد يطلق الداماد على السيّد العالم الفقيه الميرزا صالح الشهير بالعرب الموسويّ الحائريّ الطهرانيّ المتوفّى سنة ( 1303 ) ابن السيّد حسن الشهير بالداماد لأنّه كان صهرا للمير سيّد عليّ المحقّق صاحب الرياض ؛ فكان يدعى دامادا ثمّ انتقل هذا اللقب إلى ولده المذكور ؛ انظر الكنى والألقاب 2 : 226 - 228 .
( 1 ) - أي : وإن لم تكن تلك العناوين الملازمة ، مواردا للحرمة في الكتاب والسنّة .
( 2 ) - هذا وفي النسخة الموجودة : « المسألة » .